مذاهبهم ونقاط ضعفهم والأبواب التي يدخل على كلّ واحد منهم . . فمن كان مشتغلاً بالعبادة حبّبها إليه وحضّه عليها ، ثمّ سأله عن معاني العبادات وعلل الفرائض ، وشكّكه فيها حتى أبدعها وأدخله مذهبه .
ومن كان رافضيّاً جاراه في تعظيم آل البيت وحبّ عليّ ويطعن في أبي بكر الصديق وعمر بن الخطّاب وخيار الصحابة ، ثم يبغضه في بني تميم لكون الصدّيق منهم وبني عديّ لانتساب الفاروق إليهم ، ويبغض في بني أميّة لكون عثمان ومعاوية رضي الله عنهما منهم ، وكذلك الأنصار لعدم وقوفهم مع عليّ ومطالبتهم بحقّه في الخلافة . . ثمّ يدخل عليه من باب الولاية والتأويل حتّى يخرجه من الدين .
وإن رآه ممن يحب الشيخين مدحهما عنده ورفع من شأنهما وذكر له بأنّ صحبة الرسول لأبي بكر في الغار كان القصد منها تعليمه التأويل ، فإذا سأله المسكين عن التأويل يكون قد وقع في المصيدة ، ووصل درجة التأنيس . .
وأمّا إن كان المراد جذبه من أهل الفسق والمجون ، فإنّه هو الصيد السهل ، فيذكر أمامه قول الشاعر الماجن :
أَتُركَ لذَّة الصهباء صرفاً * لما وعدوه من طم وضمر
حياةٌ ثمّ موتٌ ثم نشرٌ * حديث خرافة يا أمَّ عمرو
ويشجّعونه على الانغماس في المعاصي واستباحة الحرمات ، وإنكار البعث والثواب والعقاب وإنكار الله والخروج من الإسلام .
ثم تأتي المرحلة الثانية ، التأنيس : وهو التفرّس تقريباً ، إلاّ أنه بعد أن يزيّن للصيد مذهبه ويشكّكه فيه لما يسأله عن التأويل . . فإذا سأله المدعو عن علم
الانتصار — صفحة 165
مساهمون: العاملي
ص١٦٥