تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ضعفها وتسلّط العسكر عليها من ناحية ، وانتشر الشعوبيّون في أرجائها ، وعمّ الجهل في تعاليم الإسلام بين أبنائها ، ولقد ركّز القرامطة في دعوتهم على الأراضي الخصبة بنظرهم ، كالموالي والعبيد الحاقدين على أسيادهم والأُجراء والمزارعين الناقمين على أصحاب المهن والأراضي ، لاعتقادهم بأنّهم لا يعطونهم ما يستحقّونه لقاء كدّهم وتعبهم . ولكي يستقطبونهم ابتدعوا فكرة إشاعة المال وشيوعيّة الأراضي ، وكذلك بثّوا بين الشعوبيّين الحاقدين على دولة الإسلام وعدهم بالقضاء على المسلمين وسلطانهم وإعادة الملك لهم سواءً كانوا مجوساً أو هنوداً أو يهوداً ونصارى . . وبقي عندهم العنصر الرئيسي ألا وهو الشباب ، الوقود الأساسي لكلّ تمرّد وثورة . . ووجدوا أن خير أسلوب لجذبهم هو بثّ الفكر الإنحلالي وجذبهم بالشهوات . . فاستباحوا الزنا والخمر واللواط وسائر المحرّمات ، وجعلوا النساء مشاعاً بينهم ، وأباحوا نكاح الأقارب من أخوات وبنات وما شابه هذا ، بالإضافة إلى التخطيط الدقيق والإرهاب والبطش . . كلّ ذلك جعل العنصر الشبابي ينجذب إليهم انجذاب الفراش للنار . . وقد اعتمدوا في نشر دعوتهم على مراحل وأقسام أسموها - كما ذكرها الإمام عبد القاهر الإسفرائيني - على النحو التالي : التفرّس ، والتأنيس ، والتشكيك ، والتلقين ، والربط ، والتدليس ، والتأسيس ، والمواثيق بالأيمان والعهود ، وآخرها الخلع والسلخ . فالتفرّس : أن يعرف الداعي من يدعو وكيف يدعوه ، مميّزاً من يطمع في إغوائه ممّن لا يطمع فيه ، وقد قالوا في وصاياهم لدعاتهم : لا تضعوا بذرتكم في أرض سبخة ، ولا تتكلّموا في بيت فيه سراج ، يقصدون من عنده علم . ومن شروط الداعي عندهم أن يكون عالماً بأنواع الناس وأصنافهم واختلاف