تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
مع كل الاحترام لك ولما تقول ، فإن الآيات التي ذكرتها تنهى عن موالاة الظالمين والكافرين فقط . وآية : إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون . فلا تدل بظاهرها على وجوب اللعن ، وهي ليست كآية المطلقات : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء . لأن الآية الثانية إخبار لا يمكن أن يكون معناه إلا الأمر بأن تعتد المطلقات بثلاثة قروء ، والآية الأولى ليست كذلك إذ من القريب أن يكون معناه الإخبار بأنهم ملعونون ، لا سيما أن اللاعنين قد يكونوا الملائكة الذين يسجلون خيانتهم للأمانة التي تحملوها بالعلم الديني الذي درسوه . لو فرضنا جدلاً أني كنت أقصد تجميد العمل بالآيات التي تنهى عن ولاء الكافرين والظالمين من أجل عدم إيجاد فتنة بين المسلمين ، معاذ الله أن أقول هذا ، فلماذا أسامح الذين قالت عنهم جدتي الصديقة فاطمة الزهراء عليه السّلام : وسيعلم التالون غِبَّ ما أسس الأولون . فإذا رأينا أحداً لا يستطيع القصاص من شخص اعتدى عليه فسكت عنه ولم يرد أن يثير عشيرته عليه ، فهل يسبق إلى ذهننا أنه عفا عنه ؟ ! إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم . وهذه الآية لا لبس في معناها ، إذ يمكننا أن نطرح ظلامة أهل البيت عليه السّلام للناس بأساليب راقية ، حتى تدخل في القلوب ولا ندع لأحد علينا عذرًا كما قال علي عليه السّلام : ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر ، وقلتم مكان سبكم إياهم : اللهم احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، وأهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به . والكلام هنا لا يخص السب فهو عام كما ترى ، وكما ورد في التعليل بأن ذلك حتى يرعوي عن الغي والعدوان من لهج به ، فاللعن والسب تثير في