وإذا كان هذا حال معاوية فما ظن بحال يزيد وغيره ! ! فهل عرفت لماذا
نسبه بنو قومه إلى النفاق ؟ ! بين علي وبين الكفار والمنافقين يقول ابن تيمية :
( لم يعرف أنه كان يبغضه الكفار والمنافقون . منهاج السنة : 7 / 461 ) .
وفي موضع آخر يقول : ( لم يكن لعلي إلى أحد منهم إساءة ، لا في
الجاهلية ولا في الإسلام ، ولا قتل أحدا من أقاربهم ، فإن الذين قتلهم علي لم
يكونوا من أكبر القبائل ، وما من أحد من الصحابة إلا وقد قتل أيضا . وكان
عمر - رضي الله عنه - أشد على الكفار وأكثر عداوة لهم من علي ،
فكلامهم فيه وعداوتهم له معروفة . منهاج السنة : 4 / 361 ) .
إذن ! لم يكن لعلي إلى أحد منهم إساءة ، والذين قتلهم لم يكونوا من
( أكبر القبائل ) ! ! فأنصف ولم يقل : كانوا ( من الموالي ) ! ! أما عمر فكان
( أشد على الكفار وأكثر عداوة لهم ) بأي شئ ؟ ومتى ؟ لا يصرح بالقتل
والقتال ، لأنه يعلم بواقع الحال ! !
لكنه في موضع آخر لا يستحي فيقول : ( وقوله : إن عليا قتل بسيفه
الكفار . فلا ريب أنه لم يقتل إلا بعض الكفار ، وكذلك سائر المشهورين
بالقتال من الصحابة ، كعمر والزبير وحمزة والمقداد وأبي طلحة والبراء بن
مالك وغيرهم رضي الله عنهم ، ما منهم من أحد إلا قتل بسيفه طائفة من
الكفار ) .
وهل قتل عمر بسيفه طائفة من الكفار ؟ !
فهو يضطر إلى أن يقول : ( والقتال يكون بالدعاء كما يكون باليد !
( منهاج السنة 4 / 480 - 484 ) . إذن ! قتل عمر طائفة من الكفار
بالدعاء ! ! وقد كرر هذا الكلام في موضع آخر ، إذ قال : ( وهؤلاء لم يقتل
الانتصار — صفحة 334
مساهمون: العاملي
ص٣٣٤