فيردد الأمر مع التصريح بدعوى كون إسلامه بعد خديجة ، ثم يفضل
إسلام أبي بكر على كل تقدير .
وفي موضع ثالث ينسب القول بتقدم إسلام أبي بكر إلى أكثر الناس ،
فيقول : قول القائل : علي أول من صلى مع النبي ، ممنوع ، بل أكثر الناس
على خلاف ذلك ، وأن أبا بكر صلى قبله ( منهاج السنة : 7 / 273 ) .
فلاحظ كيف يضطرب !
ومما يبين شدة اضطرابه وقوة نصبه وعدائه : تشكيكه في أصل قبول إسلام
الإمام عليه السلام ، إنه يقول : قوله : وهذه الفضيلة لم تثبت لغيره من
الصحابة ممنوع ، فإن الناس متنازعون في أول من أسلم ، فقيل : أبو بكر أول
من أسلم ، فهو أسبق إسلاما من علي ، وقيل : إن عليا أسلم قبله ، لكن علي
كان صغيرا وإسلام الصبي فيه نزاع بين العلماء ، ولا نزاع في أن إسلام أبي
بكر أكمل وأنفع ، فيكون هو أكمل سبقا بالاتفاق ، وأسبق على الإطلاق
على القول الآخر . فكيف يقال : علي أسبق منه بلا حجة تدل على ذلك
( منهاج السنة : 7 / 155 ) .
ولا يكتفي ابن تيمية بهذا القدر ، بل يحاول إثبات كفر علي عليه السلام
قبل إسلامه ، والتشكيك في إسلامه وهو غير بالغ ، انظر إلى كلامه : ( قبل
أن يبعث الله محمدا لم يكن أحد مؤمنا من قريش ، لا رجل ولا صبي ولا
امرأة ، ولا الثلاثة ولا علي ! وإذا قيل عن الرجال : إنهم كانوا يعبدون الأصنام
فالصبيان كذلك ، علي وغيره ! ! وإن قيل : كفر الصبي ليس مثل كفر البالغ .
قيل : ولا إيمان الصبي مثل إيمان البالغ . فأولئك يثبت لهم حكم الإيمان والكفر
وهم بالغون وعلي يثبت له حكم
الكفر والإيمان وهو دون البلوغ . والصبي
الانتصار — صفحة 332
مساهمون: العاملي
ص٣٣٢