علي أحدا منهم ولا أحدا من الأنصار ، وقد كان عمر رضي الله عنه أشد
عداوة منذ أسلم للمشركين من علي ، فكانوا يبغضونه أعظم من بغضهم
لسائر الصحابة ، وكان الناس ينفرون عن عمر لغلظته وشدته أعظم من
نفورهم عن علي . منهاج السنة 6 / 321 .
لكنه على كل حال لم يدع ( قتالا ) لأبي بكر ، لا ( بسيفه ) ولا ( بالدعاء ) !
بل لما أراد ذكره بدل التعبير من القتال إلى ( الجهاد ) فكان جهاد أبي بكر
وغيرهم أعظم من جهاد علي ! يقول : ( وأما علي رضي الله عنه فلا ريب
أنه ممن يحب الله ويحبه الله ، لكن ليس بأحق بهذه الصفة من أبي بكر وعمر
وعثمان ، ولا كان جهاده للكفار والمرتدين أعظم من جهاد هؤلاء ، ولا
حصل به من المصلحة للدين أعظم مما حصل بهؤلاء . منهاج السنة 7 / 218 .
جهاده الكفار بسيفه وكونه أشجع الناس بعد النبي :
يقول العلامة الحلي : ( إنه كان أشجع الناس ، وبسيفه ثبتت قواعد
الإسلام ، وتشيدت أركان الأيمان ، ما انهزم في موطن قط . . . ) .
فاستمع إلى جواب ابن تيمية : ( أما قوله : إنه كان أشجع الناس ، فهذا
كذب ، بل كان أشجع الناس رسول الله . . . منهاج : 8 / 76 .
بالله عليك ! فهل كان العلامة يدعي كون أمير المؤمنين أشجع من النبي ،
صلى الله عليهما وآلهما وسلم ؟ إن هذا الجواب أليق بالحمقى منه بأهل العلم !
إلا أن السر في هذه المغالطة هو عدم تمكنه من دعوى أشجعية أبي بكر وعمر
. . . لكنه كما جعل ( القتل ) يكون ( بالدعاء ) كذلك جعل ( الشجاعة )
تكون ( بالقعود ) عن الحرب والقتال . . . قال : ( وإذا كانت الشجاعة
المطلوبة من الأئمة شجاعة القلب ، فلا ريب أن أبا بكر كان أشجع من عمر ،
الانتصار — صفحة 335
مساهمون: العاملي
ص٣٣٥