شبهة على أصل التوسل
أثار بعضهم إشكالا على مبدأ التوسل في الإسلام ، شبيها بالإشكال على
الشفاعة . . والسبب في ذلك أنهم يرون الشفاعات والوساطات والمحسوبيات
السيئة عند الرؤساء والمسؤولين في دار الدنيا ، وما فيها من محاباة وإعطاء بغير
حق ولا جهد من المشفوع لهم أو المتوسط لهم .
وبما أن الله تعالى يستحيل عليه أن يحابى كما يحابي حكام الدنيا ، وإنما
يعطي جنته وثوابه بالإيمان والعمل الصالح . . فلذلك صعب عليهم قبول
الشفاعة والوساطة والوسيلة إلى الله تعالى !
ولكنه فات هؤلاء أنه في الأصل لا استحقاق لمخلوق على الله تعالى ، وأن
عطاءه كله تفضل . . وأن المنشأ الحقوقي الوحيد لحق المخلوق على ربه هو
وعده سبحانه إياه بالعطاء ، فهو حق مكتسب بالوعد لأن الله تعالى رحيم
صادق ، وليس حقا أصليا للعبد .
وفاتهم أيضا أن الاستشفاع والتوسل إليه تعالى عمل صالح ، لأنه تعالى
أمرنا أن نبتغي إليه الوسيلة ، والوسيلة هي العمل الصالح والارتباط بأنبيائه
وأوصيائه عليهم السلام .
فاتهم أن الحكمة من جعله تعالى الأنبياء والأوصياء الوسيلة إليه تعالى :
أولا : أن يعالج مشكلة التكبر في البشر ، لأن البشر لا يمكنهم الانتصار
على تكبرهم والخضوع لعبودية الله تعالى ، إلا إذا انتصروا على ذاتيتهم في
مقابل الأنبياء والأوصياء ، واعترفوا لهم بالفضل والمكانة المميزة والاختيار
الإلهي ، وأنهم المبلغون عن الله تعالى . فهذا الاعتراف مطلوب ، لأنه مقدمة