علمية وعملية للإيمان بالله تعالى وممارسة العبودية له . فبدون الخضوع للأنبياء
والأوصياء لا يتحقق خضوع حقيقي لله تعالى ، ولا إيمان حقيقي به ! ! وهذا
هو المقصود بقوله تعالى ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم به مشركون ) ! !
كان من المكن أن يقول الله تعالى للناس : آمنوا بي ولا شغل لكم برسلي
وأوليائي ، فإنما هم مبلغون لما أرسلتهم به ، وإنما ( الرسول طارش ) كما قال
بعضهم . ولكن ذلك لا يعالج مشكلة الإنسان في التكبر على عباد الله ! !
وإذا لم تنحل مشكلته هذه فلا تنحل مشكلة تكبره على ربه وادعاءاته
الفارغة بقربه منه وتكريمه له ، كما نشاهد في المجتمعات الغربية واليهودية !
إن الخضوع العملي للمخلوقين الربانيين الممتازين هو الطريق الطبيعي
الوحيد للخضوع للخالق سبحانه !
وهما نوعان مختلفان من الخضوع ، لأن حق الخضوع لله ذاتي ، ولأوليائه
تبعي جعلي . كما أنهما في الحقيقة النهائية نوع واحد ، لأن الخضوع للأولياء
بأمر الله تعالى إنما هو خضوع لله تعالى .
وثانيا : أن جعل الأنبياء والأوصياء وسيلة إلى تعالى ضرورة ذهنية للبشر . .
ذلك أن الفاصلة بين ذهن الإنسان المحدود الميال إلى المادية والمحدودية ، وبين
التوحيد المطلق المطلوب والضروري ، فاصلة كبيرة ، فهي تحتاج إلى نموذج
ذهني حاضر من نوع الإنسان ، يمارس التوحيد أمامه ويكون قدوة له .
وبدون هذا النموذج القدوة ، يبقى الإنسان في معرض الجنوح في تصوره
للتوحيد وممارسته ، والجنوح في هذا الموضوع الخطير أخطر أنواع جنوح
الضلال ! !
الانتصار — صفحة 37
مساهمون: العاملي
ص٣٧