مسألة التوسل دقيقة وحساسة
فهي مسألة ذات حدين ، لا بد فيها التوازن والحذر من الافراط والتفريط !
فلا هؤلاء الوسائط يملكون شيئا مع الله تعالى . .
لأنهم مخلوقون فقراء إليه تعالى . كما أنه لا غنى للناس عن وساطتهم إلى
الله . . لأنهم عباد مكرمون عنده تعالى .
والتعادل المطلوب فيها تعادل فكري وعملي . . لأن أقل حركة غير منطقية
ذهنية أو عملية فيها توجب الضلال ! !
فالذين ينقصون من دور أنبياء الله وأوصيائه ومقامهم عند الله تعالى ، بحجة
توحيده وإبعاد الشركاء عن ساحته المقدسة ، يقعون في الضلال والبعد عن
الطريق الذي عينه الله لتوحيده والذي هو محصور بطاعتهم ، واحترامهم ،
والارتباط بهم ، والتوسل إلى الله بهم !
والذين يزيدون على دورهم المحدد من الله تعالى ، ويجعلون لهم معه شراكة
في ملكه أو حكمه أو عبادته ، ولو ذرة واحدة ، بحجة أنه جعلهم وسيلة إليه . .
يقعون في الضلال والبعد عن الطريق الذي عينه الله تعالى وهو توحيده المطلق !
وبسبب هذه دقة العقيدة الإسلامية في الأنبياء والأوصياء نجد أن الآيات
والأحاديث الشريفة تؤكد على الجانبين معا !
على أن طاعته تعالى إنما تكون بطاعتهم وابتغاء الوسيلة إليه عن طريقهم
من ناحية . ومن ناحية أخرى تؤكد على بشريتهم ، وأن الذين جعلوهم آلهة
أو شركاء لله قد ضلوا وكفروا .