وهذا هو السبب في اعتقادي في أن الله تعالى جعل أنبياءه وأوصياءهم
حججا على العباد ، وهو السبب في أنه جعلهم من نوع أنفسهم وليس من
نوع آخر كالملائكة مثلا .
والنتيجة : أن وجود الوسيلة بين العباد والله تعالى لو كان أمره يرجع إلينا
لصح لنا أن نقول يا ربنا نريد أن تجعل كل أنواع ارتباطنا بك مباشرا ، فلا
تجعل بيننا وبينك واسطة في شئ ! كما ما يميل إليه أهل الإشكال على
الشفاعة والتوسل ولكن الأمر ليس بيدنا ، فالأفضل أن يكون منطقنا أرقى من
ذلك فنقول : اللهم لا نقترح عليك ، فأنت أعلم بما يصلحنا ، وإن أردت أن
تجعل أنبياءك وأوصياءك واسطة بيننا وبينك ، وحججا علينا عندك ، فنحن
مطيعون لك ولهم ولا اعتراض عندنا . .
وهذا هو التوحيد العالي ، والتسليم المطلق لإرادته تعالى ، في إطاعة
حججه ، وقد عبر عنه سبحانه بقوله لرسوله صلى الله عليه وآله : في سورة
الزخرف - 81
( قل إن كان لله ولد فأنا أول العابدين ) . ومعناه : أيها الرسول وحد لله
تعالى توحيدا بلا شرط ، وأقبل معه كل شرط حتى لو اتخذ ولدا وأمرك
بعبادته !
ثم بين تعالى أن الواقع أنه لم يتخذ ولدا فقال ( سبحان الله رب السماوات
والأرض ، رب العرش عما يصفون ) . . .
* *
الانتصار — صفحة 38
مساهمون: العاملي
ص٣٨