الحمد ، فلا تنقل التمر إلى هجر ! ولكن هذا لا يعني أن نحكم على آرائه
كلها بالسقم ، حتى الصحيح منها ! فالرجال تعرف بالحق ولا يعرف الحق
بالرجال ! أليس كذلك ؟ والله يقول ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ،
اعدلوا هو أقرب للتقوى ) ، وكلامك يكون أوفق في الحجة وأصوب في
الرأي إذا ذكرت كلامه بنصه وبينت وجه الخطأ فيه ، لا أن تلوح باسمه بين
الفينة والأخرى باعتباره العدو التقليدي للشيعة فتقول هذه آراء بن تيمية !
ومرة أخرى أكرر ، لا تلق الكلام جزافا ، عندما تقول أمر الله بكذا وكذا
فعليك بالدليل من كتاب الله وكلي آذان صاغية وهذا ما طلبته منكم أول
الأمر ، فلا تنسب إلى الله ما لم يقله في كتابه ، وكل الأحاديث التي تنقل في
التوسل والاستشفاع بهم إن صحت فهي لقولنا ( اللهم إنا نسألك بحق نبيك )
وهي لا تعارض الكتاب ويمكن أن يستأنس بها ، أما قولك أن الاستغاثة نوع
من الاستشفاع والتوسل ، فهذا الكلام من عندك وبينا لك في أكثر من مرة
بطلانه من وجوه ! فكل كلامك الذي ذكرته من قبيل أن الله اتخذهم واسطة
ووسيلة بينه وبين خلقه وأنه أمر بالاستشفاع بهم مما لا دليل لك عليه ، ولو
أن الله سكت عن هذه لسكتنا ، كيف وآياته تصيح وتصرخ بما لا تقولون !
إن قلت أنهم أسمع لكلامنا من الأحياء لنا ! فأنا أقول لك : إن الله أسمع
لكلامنا منهم ومن الأحياء لنا ! هل تناجي ربك بينك وبين نفسك أم تناجي
الأئمة ؟ ! أم تقول أن الأئمة يسمعون مناجاتك ؟ ! أجبني عن هذه إن
استطعت !
إن قلت : نعم يسمعون مناجاتك ، فقد أقررت بألوهيتهم من حيث لا
تدري ! والإله ليس بالضرورة أن يكون معلنا ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه )
فهل رأيت أحدا يقول أنا أعبد هواي ؟ وما أكثرهم !
الانتصار — صفحة 260
مساهمون: العاملي
ص٢٦٠