( ص ) وكأن خطابه موجها لله وفي هذا فرق ، كما سيأتي بيانه إن
شاء الله .
أما ذلك الأعرابي الذي جاء إلى قبر النبي ( ص ) فلا يحتج به لأنه ليس
مصدرا للتشريع ، وحديث استسقاء عمر بن الخطاب بالعباس بن عبد المطلب
لا حجة فيه لأنه سأل الله وتوسل به بشخص يصيبه نفع السقيا ، من بال
( كذا ) الاستعطاف ، ولو جاز له لاستقى برسول الله ( ص ) من باب أولى ،
لكنه ( ص ) لا يفيد من الماء وهو في الفردوس الأعلى .
وأشير هنا إلى الموضوع الذي أفرده الأخ فرات في قضية التوسل بالصالحين ،
وما ذكره الأخ فرات لا ينافي التوسل الصحيح ولا غبار عليه ، لأنه سؤال من
الله مباشرة ، وللعبد أن يخاطب الله بما شاء ، لكنه لا يبرر ( أدركني يا علي )
ولا وجه للمقارنة بينهما .
وللأمانة بقي أخيرا أن أقول أنه قد سأل أحد المراجع الكبار الحاليين عن
( أدركني يا علي ) فأجاب : ( إن عقيدتنا هي أن الاستعانة لا بد أن تكون بالله
ولا يجوز أن تكون بغيره ، بمعنى أن يقصد الإنسان النبي أو المعصوم على
أساس أنه هو الذي يقضي الحاجة أو يحل المشكلة ، ولكن لا مانع من التوسل
بالأنبياء والأولياء ليشفعوا له عند الله في قضاء حوائجه وتفريج كربه وتوسعة
رزقه ونصرته على عدوه ، بعد أن قام بجهده الذاتي في الإتيان بالأسباب التي
مكنه الله منها . وإني أتصور أن الشيعة الذين يتحدثون بطريقة أدركني يا علي
أو نحو ذلك لا يقصدون الاستعانة به بشكل مستقل ، بل يقصدون توجيه
الخطاب إليه أن يدركهم بالشفاعة إلى الله في تحقيق مطالبهم ) . انتهى كلام
المرجع أعلاه .
الانتصار — صفحة 235
مساهمون: العاملي
ص٢٣٥