لكل ما سبق نقول بإذن الله : هناك صيغتان من صيغ التوسل بالأنبياء
والأولياء وفيهما يقع الخلط بين الناس ، الصيغة الأولى هي صيغة التوسل
بالجاه ، كأن يقول القائل : ( اللهم إني أسألك بحق رسولك وآله ) وهي
خطاب لله مباشرة ، لا كلام لنا عن هذه الصيغة وإن منعها بعض المسلمين ،
لكنها وردت في بعض أدعية الأئمة الموثقة ولا معارض لها من الكتاب والسنة ،
وفي هذا دليل كاف بالنسبة لنا . أما الصيغة الثانية فهي صيغة التوسل المباشر ،
كأن يقول القائل : ( أدركني يا علي ) . هذه الصيغة منتشرة في مجتمعنا ،
سواء بين عامتهم ومثقفيهم ، فهي إذن ليست من طرح الخيال ، بل هي واقع
ملموس وفي عصرنا الحالي ، لذا يحق لنا مناقشته .
التبريرات التي ألقيت حول هذه الصيغ هي أنها لطلب الشفاعة من الله
لقضاء الحوائج وتفريج الكرب !
وهذا تبرير بعيد عن الحقيقة لعدة أسباب منها : أن ليس في نص الصيغة ما
يدل على طلب الشفاعة ، لأن تلك صيغتها يا علي إشفع لي ) . . .
و ( أدركني ) غير ( إشفع لي ) . . . ( أدركني ) هي صيغة اليائس من حوله
وقوته إلى حول وقوة من هو أقدر منه ، أما ( إشفع لي ) فهي طلب الوساطة
في أمر الحكم فيه لطرف ثالث . فدعاء ( إشفع لي ) فيه ثلاثة أطراف ،
المستشفع والمستشفع به والمستشفع عنده ، أما دعاء ( أدركني ) ففيه طرفان
فقط ، المستغيث والمستغاث به ولا واسطة بينهما ، وكلا الصيغتان ( إشفع لي
أو أدركني ) غير جائزة يا إخواننا . . . لأنها خطاب مباشر ( لطلب قضاء
حاجة ) لمن لا يسمع الدعاء . .
الانتصار — صفحة 236
مساهمون: العاملي
ص٢٣٦