إن الغاية من الحوار هي إظهار الحق بالحجة والدليل ، وكل شئ يؤخذ منه
ويرد إلا كتاب الله ، فهو الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ،
وما عداه فهو معرض للجرح والتعديل ، وصاحب الحق لا يرتبك ولا ينفعل
ولا يتشنج إن كان يقف على أرض صلبة ، وما عليه سوى أن يبينه ، فإن بان
له أن الحق عند غيره تبعه ، وإن تبين له أن الحق معه فقد نصره ببيانه . أما
الذي يقف على هوى متبع ، والهوى يعمي ويصم ، فهو الذي يخاف أن
ينكشف زيفه وتبطل حجته ، فيتحرك وراء الكواليس ويطبل ويزمر كالإمعة
التابع !
وفي ( هجر ) أيضا تجد الأحرار ، من كلا الطائفتين ، الذين جعلوا الحق
مبتغاهم وعملوا لآخرتهم فأولئك كان سعيهم مشكورا وأبشرهم بقول ربنا
( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) ، وأسألهم أن لا يلتفتوا الاستفزازات
التي يتعرضون ولا ينجرفوا وراء المهاترات وأصحاب المراء لأنهم لن يغنوا من
فقر ولن ينفعوا عند ضر .
نعود إلى موضوع ( أدركني يا علي ) الذي علق عليه بعض الأخوة هنا
ومنهم من أفرد له موضوعا مستقلا ، فشرق قوم وغرب آخرون ، وكلها
جاءت من منطلق الطائفية ولم تبحث العبارة نفسها ، فجاء رد الأخ العاملي
مستعرضا روايات أهل السنة في حديث الأعمى الذي توسل برسول الله ( ص ) ،
وكأن الغبار يرتفع عن المسألة إذا أثبتها أهل السنة !
هناك أيضا طائفة من أهل السنة عندها ما يشبه ( أدركني يا علي ) !
عندهم ( مدد يا شيخ عبد القادر ) ! وحديث الأعمى أنه كان يسأل الله برسول الله
الانتصار — صفحة 234
مساهمون: العاملي
ص٢٣٤