( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ) يوسف 111 ، ( وتلك الأمثال
نضربها للناس لعلهم يتفكرون ) الحشر 1 ، والله قص خبر المشركين وأخبر
عن نياتهم بأنها التقرب إلى الله زلفى وأن هذه الأوثان إنما هم شفعاؤهم عند
الله ( ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم شيئا ولا يضرهم ويقولون هؤلاء
شفعاؤنا عند الله ) . يونس 18 ، فما علتهم إذن ؟ هل كان الاعتراض على
أنهم لم يوفقوا في اختيار الشفيع أم على أسلوب الشفاعة ؟
ولكن مهلا . . قد يقول قائل هنا : كيف نقارن بين المشركين والمؤمنين
الذين آمنوا بالله ورسوله وكتابه وأقاموا الصلاة ؟ !
والجواب : هو أننا لا نقارن وإنما نبين الأمر كي لا نقع فيه ، ألم يقل الله
تعالى مخاطبا المؤمنين ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا . . . آل
عمران 156 ! كيف خاطبهم بصيغة الإيمان ثم شبه فعلهم بفعل الكافرين ؟ !
إنها صيغة تحذير من التشبه بأفعال الكافرين ، لأن الشيطان يسير بخطوات
ولا يستطيع أن ينقل المؤمن إلى النقيض بخطوة واحدة ، يقول إحذروا هذه
الخطوة لأن بعدها خطوة وبعدها خطوة وهكذا . . هذا هو أسلوب القرآن
( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا . . . )
ونحن نقول يا إخواننا لا تكونوا كالذين أشركوا في اتباعهم الأسلوب
الخطأ في الدعاء إلى الله ، لأن دعاء غير الله إشراك به ، قال تعالى ( يولج الليل
في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل
مسمى ذلكم الله ربكم له الملك . . والذين تدعون من دونه ما يملكون من
قطمير ! إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ! ولو سمعوا ما استجابوا لكم !
ويوم القيامة يكفرون بشرككم ! ولا ينبئك مثل خبير ) . فاطر 13 - 14
الانتصار — صفحة 238
مساهمون: العاملي
ص٢٣٨