لا ، كلامك غير صحيح ، هذه ليست استغاثة فطرية ، الاستغاثة الفطرية
تحدث عنها رب العباد ومغيثهم فقال ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من
تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا ) .
هل تنادي الذي هو أقرب إليك من حبل الوريد أم تنادي الذي لا يسمعك
وهو في جنات الخلد ؟ أم ستقول أنه يسمعك ويسمعني ويسمع هذا وذاك ؟ !
فإن قلت أنهم يسمعون السائلين ، فهذا من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ،
فعليك بالدليل من كتابه ! هذه من صفات رب العزة الذي لا يشغله سمع عن
سمع ولا يغلطه كثرة السائلون كما بينا في شرح الموضوع سابقا .
ناد عليه أغثني يا إمام بشفاعتك ، وسأناديه معك !
( 5 - عودا إلى النقطة الثانية أقول بأن الاستغاثة : أما نداء للمعصوم بنية
نفعه من دون الله ، وهذا خطأ وأوافقك على أنه ضلال . وأما علم بمقام
المعصوم عند الله واليقين بأن ( العبد يدبر والله يقدر ) ، فهذا هو التوسل
الصحيح . وأيضا ، المسألة مرتبطة ب ( إنما الأعمال بالنيات ) ، فإذا كانت
نية الدعاء بقصد نفي دور الله ، فهي ضلال . أما إذا كانت النية بقصد
التوجه إلى الله بخير عباده ويقين بأن لا ضار ونافع من دون الله ، فهي من
علائم الإيمان ) .
أخي الكريم : العبد يدبر والله يقدر ، في الحياة الدنيا ، لأنها فيها عمل
وليس فيها حساب ، أما بعد الموت فحساب بلا عمل ، وحقيقة الأمر أن
المدبر هو الله والعبد يعمل بالأسباب ، حتى المشركون كانوا يعلمون من يدبر
الأمر ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن
الانتصار — صفحة 222
مساهمون: العاملي
ص٢٢٢