5 - عودا إلى النقطة الثانية أقول بأن الاستغاثة : إما نداء للمعصوم بنية
نفعه من دون الله ، وهذا خطأ وأوافقك على أنه ضلال . وإما علم بمقام
المعصوم عند الله واليقين بأن العبد يدبر والله يقدر ، فهذا هو التوسل الصحيح .
وأيضا المسألة مرتبطة ب : إنما الأعمال بالنيات ، فإذا كانت نية الدعاء
بقصد نفي دور الله ، فهي ضلال . أما إذا كانت النية بقصد التوجه إلى الله
بخير عباده ويقين بأن لا ضار ونافع من دون الله ، فهي من علائم الإيمان .
ب - قلت : هذا ادعاء لا دليل عليه ! فإن كنت تقصد أن الله جعلهم
كذلك للاقتداء بفعلهم والسير على نهجهم وهديهم فهذا مما لا خلاف فيه ،
وكذلك أرسل لنا رسوله وأنزل علينا شريعته وهي أفضل وسائل البرايا إليه ،
وأفضل الوسائل إليه هي طاعته واجتناب نواهيه والعمل بكتابه .
أما ما قلته من أنهم عباد مكرمون ، فقد خلطت بين أمرين لا يشبه أحدهما
الآخر ، فمعرض الآيات تتحدث عن الملائكة كما أجمع المفسرون وكما هو
الواضح من سياق الآيات ، ولا دخل للأئمة بهذا ، والمدد من الله وحده ، لا
من الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء ، وما نقلته عن جعفر الصادق مما لا يصح ،
وقبل أن تنقل الأقوال والآراء أعرضها أولا على كتاب الله لترى سقيمها من
صحيحها .
الرد : 1 - أليس المؤمن من عباد الله المكرمين ؟ ماذا عن رسول الله ؟
2 - أليس العبد المكرم من يتبع أوامر الله ونواهيه ، فهل هذا أمر مقتصر
على الملائكة ؟
3 - مسألة المدد الإلهي إما بالوحي ، أو الالهام ، أو الملائكة كما في غزوة
بدر وغيرها من المعارك يا عزيزي ، فعليك أن لا تخلط الأمور . ألم يرسل الله
الانتصار — صفحة 219
مساهمون: العاملي
ص٢١٩