نعم ، هذا صحيح فيما لو كان كلامنا يتعلق بالأحكام الفقهية أو غيرها
من المسائل الفرعية التي تركها الشارع مفتوحة للاستنباط ولم يفصل فيها ،
ومسألتنا عقائدية قد بت فيها القرآن ، وأنتم خاضعون للقرآن كائنة من
تكون طائفتك . وحتى المسائل الفقهية قد وضع الله لها شروطا وحدودا
تلزمك وتلزم طائفتك ، وكل ما يخالف كتاب الله فهو معرض للتشهير !
قولك ( إن الله خلق الأئمة وجعلهم وسائل للبرايا إليه ، فهذا التفويض
مددي وليس استقلالي لقوله عز من قائل : بل عباد مكرمون ، لا يسبقونه
بالقول وهم بأمره يعملون ، ولقول مولانا الصادق : لولا المدد منهم هلكنا ! )
هذا ادعاء لا دليل عليه ! فإن كنت تقصد أن الله جعلهم كذلك للاقتداء
بفعلهم والسير على نهجهم وهديهم فهذا مما لا خلاف فيه ، وكذلك أرسل
لنا رسوله وأنزل علينا شريعته وهي أفضل وسائل البرايا إليه ، وأفضل الوسائل
إليه هي طاعته واجتناب نواهيه والعمل بكتابه .
أما ما قلته من أنهم عباد مكرمون ، فقد خلطت بين أمرين لا يشبه أحدهما
الآخر ، فمعرض الآيات تتحدث عن الملائكة كما أجمع المفسرون وكما هو
الواضح من سياق الآيات ، ولا دخل للأئمة بهذا ، والمدد من الله وحده ، لا
من الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء ، وما نقلته عن جعفر الصادق مما لا يصح ،
وقبل أن تنقل الأقوال والآراء أعرضها أولا على كتاب الله لترى سقيمها من
صحيحها ، وفقك الله .
الأخ العاملي : قولك ( أثبت لك أنه لا فرق في اللغة والحكم والشرعي
بين الاستغاثة والتوسل ، وأنهما من أنواع الدعاء ) .
الانتصار — صفحة 216
مساهمون: العاملي
ص٢١٦