أفتتها بذلك ، وأخبرتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفتاها بالانتقال
حين طلقها أبو عمرو بن حفص المخزومي ، فأرسل مروان قبيصة بن ذؤيب
إلى فاطمة فسألها عن ذلك ، فزعمت أنها كانت تحت أبي عمرو لما أمر رسول
الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب على اليمن خرج معه فأرسل إليها
بتطليقة وهي بقية طلاقها ، فأمر لها الحرث بن هشام وعياش ابن أبي ربيعة
بنفقتها ، فأرسلت إلى الحرث وعياش تسألهما النفقة التي أمر لها بها زوجها
فقالا : والله مالها علينا نفقة ، إلا أن تكون حاملا ، وما لها أن تسكن في
مسكننا إلا بإذننا ، فزعمت فاطمة أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فذكرت ذلك له فصدقهما ، قالت : فقلت : أين أنتقل يا رسول الله ؟ فقال
انتقلي عند ابن أم مكتوم ، وهو الأعمى الذي عاتبه الله عز وجل في كتابه ،
فانتقلت عنده ، فكنت أضع ثيابي عنده ، حتى أنكحها رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، زعمت أسامة بن زيد ! ! ! . انتهى .
وهذه الرواية لو صحت فلا حجة فيها ، لأنها ليست من قول النبي صلى الله
عليه وآله ، ولا هي مسندة عنه ! بل من تعليق الراوي أو الراوية صاحبة القصة !
ولهذا السبب رواها العظيم آبادي في عون المعبود بلفظ ( قيل ) ولم
يستعمل حتى كلمة ( روي ) بسبب أنها قول ، وليست حديثا !
قال في ج 8 ص 107 : قيل إنه صلى الله عليه وسلم إنما ولاه الإمامة
بالمدينة إكراما له وأخذا بالأدب فيما عاتبه الله عليه في أمره في قوله : عبس
وتولى أن جاءه الأعمى ، وقد روى أن الآية نزلت فيه . انتهى .
والسؤال : كيف تجرأ المفسرون السنيون على نسبة هذه الصفات السيئة
إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ! !
الانتصار — صفحة 476
مساهمون: العاملي
ص٤٧٦