ويحتمل أن بعض المفسرين المتقدمين غفلوا عن هذه الوجوه لذلك وجهوا
الآية لغير ظاهرها ، لذلك فلا مانع من إعادة النظر والبحث في مثل هذه
الآيات مرة أخرى بغرض الوصول إلى الحقيقة ( والحقيقة مهما كانت فلن
تكون ضد العصمة الثابتة عقلا ونقلا ) . فلماذا التكلف والإصرار على ما
ألفناه من تأويل للآيات ؟ ! !
وأخيرا هناك تساؤل آخر وجيه يثيره الطرف المقابل ( ولم يذكره الأخ
الراصد ) وأرى أنه من المفيد بحثه وتحليله : تذكر بعض التفاسير المؤيدة بأن
الآية أنزلت في غير النبي صلى الله عليه وآله بأن الشخص المقصود كان كافرا
( أو منافقا ) حاضرا في مجلس الرسول صلى الله عليه وآله . .
ألا ترون أن آية تنزل في عتاب ( كافر ) لأنه عبس أمر عجيب ! ! يعني قد
نقول بأن العبوس في وجه أعمى يقدح العصمة ولكن هل هو أكبر ذنب
لكافر بحيث يعاتبه الله تعالى وينزل في عتابه مثل هذه الآيات الكريمة ؟ ! ! ألا
ترون بأن هذه سابقة لم نعرفها في القرآن الكريم ، بل وأراها ترفع شأن أي
مقصود غير رسول الله صلى الله عليه وآله ، أو ممن هو يقرب منه ومن
صفاته ؟ ! !
بلى لو عاتبني الله تعالى على مثل هذا لافتخرت بذلك ! !
فلي ذنوبا ( كذا ) تبلغ العنان بحيث إن أدبني بمثل هذا العتاب وعلى مثل
هذا الأمر الهين ( بالنسبة للبشر العاديين ) لكنت فعلا من السعداء ! ! )
هذا مجرد وجه للتأمل في القضية من زاوية أخرى . .
وفي النهاية أؤكد أن غرضي ليس التعرض لهذه الآية وتفسيرها بالذات ، بل
الالفات إلى أهمية الانفتاح على الآراء المخالفة ومحاولة تفهمها ، فلها في أحيان
كثيرة منطقها الذي لا يستهان به ، بل وقد تطابق الحق في بعض الأمور . .
الانتصار — صفحة 448
مساهمون: العاملي
ص٤٤٨