تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
ويحتمل أن بعض المفسرين المتقدمين غفلوا عن هذه الوجوه لذلك وجهوا الآية لغير ظاهرها ، لذلك فلا مانع من إعادة النظر والبحث في مثل هذه الآيات مرة أخرى بغرض الوصول إلى الحقيقة ( والحقيقة مهما كانت فلن تكون ضد العصمة الثابتة عقلا ونقلا ) . فلماذا التكلف والإصرار على ما ألفناه من تأويل للآيات ؟ ! ! وأخيرا هناك تساؤل آخر وجيه يثيره الطرف المقابل ( ولم يذكره الأخ الراصد ) وأرى أنه من المفيد بحثه وتحليله : تذكر بعض التفاسير المؤيدة بأن الآية أنزلت في غير النبي صلى الله عليه وآله بأن الشخص المقصود كان كافرا ( أو منافقا ) حاضرا في مجلس الرسول صلى الله عليه وآله . . ألا ترون أن آية تنزل في عتاب ( كافر ) لأنه عبس أمر عجيب ! ! يعني قد نقول بأن العبوس في وجه أعمى يقدح العصمة ولكن هل هو أكبر ذنب لكافر بحيث يعاتبه الله تعالى وينزل في عتابه مثل هذه الآيات الكريمة ؟ ! ! ألا ترون بأن هذه سابقة لم نعرفها في القرآن الكريم ، بل وأراها ترفع شأن أي مقصود غير رسول الله صلى الله عليه وآله ، أو ممن هو يقرب منه ومن صفاته ؟ ! ! بلى لو عاتبني الله تعالى على مثل هذا لافتخرت بذلك ! ! فلي ذنوبا ( كذا ) تبلغ العنان بحيث إن أدبني بمثل هذا العتاب وعلى مثل هذا الأمر الهين ( بالنسبة للبشر العاديين ) لكنت فعلا من السعداء ! ! ) هذا مجرد وجه للتأمل في القضية من زاوية أخرى . . وفي النهاية أؤكد أن غرضي ليس التعرض لهذه الآية وتفسيرها بالذات ، بل الالفات إلى أهمية الانفتاح على الآراء المخالفة ومحاولة تفهمها ، فلها في أحيان كثيرة منطقها الذي لا يستهان به ، بل وقد تطابق الحق في بعض الأمور . .