فهل يتصور هذا العبوس مع من تعبرين عنه أنه أعظم البشر أخلاقا ؟ . وإذا
حصلت لنا معرفة بأخلاقهم بما جاء في القرآن والحديث فكيف لا نحكم على
ما جاء بما ينافي ذلك ؟
كيف ترفضين أن النبي ( ص ) لا يبول قائما ؟ . أليس من حقي أن أسأل
بنفس كلامك ( ولكن المقصود أن من لا يعرف أخلاقهم لا يملك أن يحكم
على عصمتهم وما يقدح فيها ) . فكيف لك أن تعرفي أن هذا ( البول قائما )
يقدح في عصمة النبي ( ص ) ؟ ؟ . ولا منافاة بين تأديب الله لهم وبين عدم
العبوس !
بل إن الثاني مترتب على الأول . وللحديث بقية .
* وكتب ( الراصد ) ، العاشرة مساء :
نحن أيها الإخوة الكرام لا نريد تأكيد هذه الرواية أو رفضها ، بل نريد أن
نثير المسألة حول إمكان نسبة القصة إلى النبي أو عدم إمكانه ، لنتبنى إمكان
ذلك من دون منافاة لخلقه العظيم ، ولعصمته في عمله وذلك في ضمن نقاط :
النقطة الأولى : إن دراستنا لعلاقة النبي ( ص ) بهذا الأعمى تدل على أن
هناك صلة وثيقة بينهما بحيث كان يدخل على النبي ( ص ) وهو جالس بين
زوجاته ، وقد اشتهرت الرواية التي تتضمن دخوله عليه ، وعنده عائشة وأم
سلمة ، فقال لهما : احتجبا فقالتا : إنه أعمى فقال : أنتما تريانه . وإذا كان
ذلك قد حدث في المدينة ، بالإضافة إلى استخلافه عليها عند خروجه إلى
الغزو ، فإنه يدل على عمق الصلة منذ البداية ، لا سيما إذا سلمنا بالرواية التي
تتضمن سؤاله الملح بأن يتلو عليه كتاب الله ، ويعلمه مما علمه الله ، مما يدل
الانتصار — صفحة 423
مساهمون: العاملي
ص٤٢٣