تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
لدى الآخرين من المستكبرين . أما الأغنياء ، فإن هدايتهم قد تحقق بعض الربح ، وبعض النتائج الإيجابية على مستوى إزالة المشاكل ، التي كانوا يثيرونها أمام الدعوة ، عن الطريق ، ولكنهم لا يستطيعون التخلص من رواسبهم بشكل سريع ، مما قد يجعل الانصراف إليهم والانشغال بهم عن غيرهم ، موجبا لبعض النتائج الصغيرة ، على حساب النتائج الكبيرة . وعلى ضوء ذلك ، فقد تكون هذه الآيات واردة للحديث عن المقارنة بين الاهتمام بتزكية المستضعفين من المؤمنين الذين هم القوة الحركية للدعوة ، وبين الاهتمام بتزكية هؤلاء الذين قد يحتاج الموضوع لديهم إلى جهد كبير ، لا يملك النبي ( ص ) الوقت الكثير له في اهتماماته العامة ، في الوقت الذي لم تكن فرص هدايتهم كبيرة ، كما أنهم لن يؤثروا تأثيرا كبيرا لمصلحة الدعوة ، مع ملاحظة مهمة ، وهي أن قوة الدعوة التي يحققها المستضعفون ، في جهدهم وجهادهم ، سوف تحقق الامتداد للإسلام ، بحيث يدخل هؤلاء المستكبرون فيه بشكل سريع ، لأن هؤلاء لا يخضعون للمنطق - عادة - بل للقوة ، وهذا ما لاحظناه في فتح مكة الذي أفسح المجال لدخول الناس في دين الله أفواجا ، لأن الإسلام قد بلغ الذروة في القوة آنذاك . النقطة الرابعة : أن القسوة الملحوظة في الآيات في الحديث مع النبي ( ص ) تمثل ظاهرة واضحة في أكثر الآيات التي تتصل بسلامة الدعوة واستقامة خطها ، سيما في قوله تعالى : ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل . لا أخذنا منه باليمين * ولقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين ) ( الحاقة : 43 - 47 ) . وقوله تعالى في الحديث عن المحاولات التي يبذلها المشركون للتأثير عليه من أجل الافتراء على الله : ( وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك
الانتصار — صفحة 426 | العاملي