تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
عليك ألا يزكى . للإيحاء له بأن عدم حصوله على التزكية ، بعد إقامة الحجة عليه ، من قبلك ، مدة طويلة ، لا يمثل مشكلة بالنسبة إليك لأنك لم تقصر في تقديم الفرص الفكرية بما قدمته من أساليب الإقناع ، مما جعل من التجربة الجديدة تجربة غير ذات موضوع ، لأنه يرفض الهداية من خلال ما يظهر من سلوكه ، الأمر الذي يجعل من الاستغراق في ذلك مضيعة للوقت ، وتفويتا لفرصة مهمة أخرى ، وهي تنمية معرفة هذا المؤمن الداعية الذي يمكن أن يتحول إلى عنصر مؤثر في الدعوة الإسلامية . فأين هي المشكلة الأخلاقية المنافية للعصمة في هذا كله ؟ النقطة الثالثة : إن السورة قد تكون واردة في مقام توجيه النبي ( ص ) إلى الاهتمام بالفئة المستضعفة التي تخشى الله وتؤمن به ، لتعميق تجربتها الروحية ، وتنمية معرفتها القرآنية الإسلامية ، لأن ذلك هو الذي يمكن أن يقوي قاعدة المجتمع الإسلامي الصغير النامي الذي يملك أفراده الإيمان القوي والالتزام الشديد ، ويرفع من مستوى الدعوة في اهتمامات المؤمنين ليتحولوا إلى دعاة أكفاء ، كما أن هذه الفئة هي الأكثر استعدادا لبذل الجهد ، وتحمل المسؤوليات وتقديم التضحيات ، لأنهم الأقرب إلى روح الدعوة ، ولأنهم لم يستغرقوا في خصوصيات الدنيا ، ولم يأخذوا بامتيازاتها كما أخذ غيرهم ، فهم لا يفقدون شيئا من امتداد الإسلام ، كما يفقد الأغنياء والمستكبرون ، بل يستفيدون من ذلك . ولعل هذا ما نستوحيه من الظاهرة المعروفة ، وهي أن أتباع الأنبياء والمصلحين هم الفئة المستضعفة المرذولة في المجتمع ، لأن الدعوات الرسالية والإصلاحية تعالج مشاكلها ، وتلتقي بتطلعاتها ، وتحترم إنسانيتها المسحوقة