عليه ، والمراد بالنعمة وقد أطلقت إطلاقا الولاية الإلهية على ما يشهد به قوله
تعالى : ( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء
والصالحين ) . وهؤلاء أهل الصراط المستقيم مأمونون من الضلال والغضب
لقوله تعالى : ( إهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير
المغضوب عليهم ولا الضالين ) وترتب الامتناع عن إعانة المجرمين على الإنعام
بهذا المعنى ظاهر لا سترة عليه ، ومن هنا يظهر أن المراد بالمجرمين أمثال فرعون
وقومه دون أمثال الإسرائيلي الذي أعانه فلم يكن في إعانته جرم حتى يتوب
عليه منه ، كيف وهو عليه السلام من أهل الصراط المستقيم الذين لا يضلون
بمعصيته ، وقد نص تعالى على كونه من المخلصين الذين لا سبيل للشيطان
إليهم بالإغواء حيث قال : ( إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا ) . وقد نص
تعالى أيضا آنفا أنه : ( آتاه حكما وعلما وأنه من المحسنين ) . ومن المتقين من
أمره أن لا تستخفه عصبية قومه أو غضب في غير ما ينبغي أو إعانة ونصرة
لمجرم في إجرامه . ووصفه للإسرائيلي بأنه غوي مبين ، قال موسى للإسرائيلي
توبيخا وتأنيبا إنك لغوي مبين . لا تسلك سبيل الرشاد والصواب ، لأنه كان
يخاصم ويقتل قوما ليس في مخاصمتهم والمقاومة عليهم إلا الشر كل الشر !
* وكتب ( التلميذ ) ، الرابعة والنصف عصرا :
إلى مشارك : قلت : ( عموما تلميذ ، أولا : لا أدري لماذا تتعجب من
كلامي السابق وتظن أنه متناقضا ( كذا ) مع أنه كله صحيح ولله الحمد ،
ولكن يبدو أنك تحتاج لأخذ دورا ت في الأصول والقواعد الفقهية ، ولكن لا
بأس دعني أوضح لك المسألة بالتفصيل : إعلم أن كل عمل أو فعل يقوم به
الانتصار — صفحة 105
مساهمون: العاملي
ص١٠٥