تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
كما أنني ذكرت لك سابقا أن نصرة موسى عليه السلام للإسرائيلي لو كانت ذنبا ومعصية - كما تدعي - لما هب لنصرة الإسرائيلي مرة أخرى كما هو ظاهر قوله تعالى : ( فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين . فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس . . . الخ ) . خصوصا بعد أن أعطى الله سبحانه وتعالى عهدا وقطعه على نفسه بأنه لن يكون ظهيرا للمجرمين ، فهذا دليل على أن نصرة الإسرائيلي في ذاتها ليس فيها إشكال ولا أنها معصية ، وإلا لما كرر موسى عليه السلام ذلك - أي النصرة - بعد أن أعطى الله عهدا بأنه لن يكون ظهيرا للمجرمين . ثالثا : بعد أن أثبتنا أن نفس النصرة لم تكن معصية ، فإن الوكزة أيضا لم تكن معصية ، لأن نصرة موسى عليه السلام للإسرائيلي إما أن تكون جائزة أو غير جائزة ، وقد أثبتنا بالدليل في [ ثانيا أعلاه أنها لم تكن محرمة ، فبقي أنها جائزة ، فإذا كانت جائزة لم يكن في فعلها معصية . رابعا : وأما القتل فعلى قولك [ لم يكن مقصودا فهو خطأ ] فهو إذا لا يكون معصية ، لأنه لا أحد يقول بأن القاتل الناشئ قتله من الخطأ وبدون قصد وإرادة منه للقتل يكون مرتكبا للذنب لا صغيرا ولا كبيرا . وعلى قولنا أيضا لا يكون القتل الصادر من موسى عليه السلام معصية ، لأن القبطي كان مستحقا للقتل ، لأنه كان من أعوان وجنود فرعون بدليل قوله تعالى : ( من عدوه ) فهؤلاء الفرعونيون قد مارسوا مع الإسرائيليين أبشع الجرائم وأفظعها كما يحكي لنا القرآن الكريم ذلك ، ولكن الخطأ الذي وقع منه عليه السلام والاستعجال في قتله الذي كانت له نتائج سلبية كبيرة ، حيث أصبح موسى