يقوم فحمله ودفعه كما دفع الزبير حتى أمسكهما خالد ، وساقهما عمر ومن معه
سوقا عنيفا .
واجتمع ناس ينظرون ، وامتلأت شوارع المدينة بالرجال ، ورأت فاطمة ما صنع عمر
فصرخت ، وولولت ، واجتمع معها نساء كثير من الهاشميات وغيرهن ، فخرجت إلى
باب حجرتها ونادت :
يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله ، والله لا أكلم عمر حتى ألقى
الله ( 1 ) .
عبد الله بن عباس الهاشمي ( 2 ) يقول لعائشة بنت أبي بكر : أما والله ما كان أبوك إلا
قصير المدة ، عظيم المشقة ، قليل المنفعة ، ظاهر الشؤم ، بين النكد . . . ( 3 ) .
عبد الله بن عمر بن الخطاب ( 4 ) يقول : جاء رجل إلى أبي بكر فقال : أرأيت الزنا بقدر ؟
قال : نعم . قال : فإن الله قدره علي ثم يعذبني ؟ قال : نعم يا ابن اللخناء ( 5 ) أما والله لو
كان عندي إنسان أمرت أن يجأ أنفك ( 6 ) .
الرضوي جواب أبي بكر هذا يسخط الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويستقبحه كل إنسان
شريف .
عبد الله بن مسلم ( ابن قتيبة ) الدينوري صاحب كتاب ( الإمامة والسياسة ) يقول : دخل
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 19 ط مصر عام 1329 .
( 2 ) قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة : ما رأيت أحدا أعلم بالسنة ، ولا أجلد رأيا ، ولا أثقب نظرا
حين ينظر من ابن عباس . ( شذرات الذهب ) ج 1 ص 75 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 82 ط مصر عام 1329 .
( 4 ) قال اليافعي في ترجمته : السيد الجليل الفقيه ، المحدث ، القدوة ، ذو الأوصاف الملاح ، الذي
شهد له النبي ( ص ) بالصلاح ، أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي ( مرآة الجنان ) ج
1 ص 154 وقال الأستاذ خالد محمد : كان إماما في الورع والزهد والتقى . . .
( 5 ) اللخناء : التي لم تختن .
( 6 ) تاريخ الخلفاء ص 77 ط الهند ، و 89 ط بيروت .