يحلب للحي أغنامهم ، فلما بويع قالت جارية من الحي : الآن لا يحلب لنا منائح
دارنا ( 1 ) فسمعها فقال : بلى لأحلبنها لكم ، وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن
خلق كنت فيه . فكان يحلب لهم ( 2 ) .
عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الشافعي ( 3 ) صاحب ( الدر المنثور في التفسير
بالمأثور ) ( 4 ) يقول :
أ - إن أعرابيا أتى أبا بكر فقال : قتلت صيدا وأنا محرم ، فما ترى علي من الجزاء ؟
فقال أبو بكر لأبي بن كعب وهو جالس عنده : ما ترى فيها ؟ فقال الأعرابي : أتيتك
وأنت خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أسئلك فإذا أنت تسأل غيرك ؟ قال أبو بكر : فما تنكر ،
يقول الله ( يحكم به ذوا عدل منكم ) فشاورت صاحبي حتى إذا اتفقنا على أمر أمرناك
به ( 5 ) .
الرضوي : السائل والمسؤول كلاهما في الجهل بالحكم الشرعي سواء ، وجهل أبي
بكر به أقبح من جهل الأعرابي ، فما هي ميزته عليه لست أدري .
ولو لم يكن أبي بن كعب عند أبي بكر حاضرا آنذاك فلست أدري أكان يفتي الرجل
برأيه ، أم كان يرجأه إلى أن يسئل الناس ثم يخبره ، كما اتفق له ذلك من قبل .
ب - وقد سئل عن قوله تعالى ( وفاكهة وأبا ) ( 6 ) فقال : أي سماء تظلني ، وأي أرض
هامش
( 1 ) المنيحة : منحة اللبن ، كالناقة أو الشاة تعطيها غيرك يحتلبها ، ثم يردها إليك ، ج منائح
وامنحت الناقة : دنا نتاجها فهي ممنح ( أقرب الموارد ) .
( 2 ) صفوة الصفوة ج 1 ص 258 .
( 3 ) تقدمت ترجمته ص 10 .
( 4 ) طبع في مصر عام 1314 .
( 5 ) الدر المنثور ج 2 ص 329 .
( 6 ) سورة عبس آية 31 .