ثم ازدردني ، ثم أخرجني بعرا ، ولم أك بشرا ( 1 ) .
الرضوي : يقول الله تعالى ( ولقد كرمنا بني آدم ) ( 2 ) وأبو بكر يتمنى أن يكون شجرة
يأكلها بعير يمر بها فيستحيل بعرا ، ولم يكن من بني آدم الذين كرمهم الله تعالى
وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلا . فاعتبروا يا أولي الألباب .
و - أطيعوني ما أطعت الله تعالى ورسوله ، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي
عليكم ( 3 ) .
ز - وقال قائل له : ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر وقد ترى غلظته ؟
فقال أبو بكر : اجلسوني ، أبالله تخوفني . . . أقول استعملت عليهم أفضلهم وأقواهم
وفي رواية قال : أبالله تخوفني ؟ أقول : استعملت عليهم خيرهم وأشدهم حبا لله
تعالى ( 4 ) .
الرضوي : فإذا كان عمر خير الناس ، وأشدهم حبا لله حسب زعمك ، ولأجل ذلك
اخترته للخلافة ، ونصت عليه فيها من بعدك ، فكيف لما أشار عليك بعزل أسامة
ابن زيد قمت وأخذت بلحيته وقلت له : ثكلتك أمك يا بن الخطاب ، استعمل رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) أسامة وأمره ، وتأمرني أن أنزعه ؟ ( 5 ) وكيف قلت له : جئتني بخذلانك جبارا
في الجاهلية ، خوارا ( 6 ) في الإسلام ( 7 ) وفي رواية أخرى : إجبار في الجاهلية ، وخوار
في الإسلام يا عمر ( 8 ) .
أهكذا إنسان هو خير الناس ، وأشدهم حبا لله في منطقك يا أبا بكر ؟ فبئسما اخترت
هامش
( 1 ) الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 359 .
( 2 ) سورة الإسراء آية 70 .
( 3 ) الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 360 .
( 4 ) الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 397 .
( 5 ) نور الأبصار ص 51 ط مصر عام 1312 .
( 6 ) : ضعيفا .
( 7 ) الصواعق المحرقة ص 29 ط مصر عام 1375 .
( 8 ) حياة الحيوان الكبرى ج 1 ص 43 ط مصر عام 1306 المطبعة الشرفية .