ولم تكن مبتدعا ، فلماذا خالفت سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الاستخلاف فأوصيت إلى
عمر من بعدك بالخلافة ، وأنت وأولياؤك تزعمون أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مضى ولم
يستخلف أحدا يقوم مقامه ، وترك المسلمين يختارون للخلافة من يشاؤن ؟
وإذا كان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نص على خليفة يقوم مقامه من بعده ، ( وقد نص عليه ) فلماذا
لم تتبعه ، فأقمت نفسك مقامه ؟
توصي بأهل البيت ( عليهم السلام ) ثم تسيئي إليهم ؟
روى البخاري عنك أنك قلت : ارقبوا محمدا في أهل بيته ( 1 ) وقلت : والذي نفسي
بيده لقرابة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أحب إلي أن أصل من قرابتي ( 2 )
هذا قولك فيهم ، وأما عملك معهم ، فهذا أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي وهو
من أولياءك وأتباعك يقول في كتابه ( العقد الفريد ) : الذين تخلفوا عن بيعة أبي بكر
علي ، والعباس ، والزبير ، وسعد بن عبادة . فأما علي والعباس فقعدا في بيت فاطمة
حتى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة وقال له : إن أبوا
فقاتلهم .
فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار ، فلقيته فاطمة فقالت : يا ابن الخطاب
أجئت لتحرق دارنا ؟ قال : نعم ، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة . . . ( 3 )
أهذا دليل على صدقك في ولاءك لمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) يا أبا بكر ؟ إذ تأمر
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 2 ص 304 ، الإتحاف بحب الأشراف ص 23 ، تاريخ الخلفاء ص 92 ط
بيروت ، نظم درر السمطين ص 240 . وفيه : احفظوا محمدا في أهل بيته .
( 2 ) صحيح البخاري ج 2 ص 301 ط مصر بحاشية السندي ، التاج الجامع للأصول من
أحاديث الرسول ج 3 ص 355 ، الإتحاف بحب الأشراف ص 23 ط مصر عام 1316 المطبعة
الأدبية .
( 3 ) العقد الفريد ج 4 ص 259 ط مصر عام 1381 .