تتطاول على ولاية وأنت تراها لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذريته ؟
روى أحمد بن زيني دحلان الشافعي عنك أنك قلت : يا أيها الناس إن الفضل
والشرف والمنزلة والولاية لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وذريته ، فلا تذهبن بكم الأباطيل ( 1 )
يعني لا يوسوس لأحدكم الشيطان فتذهب به الأباطيل فيرى نفسه أهلا للولاية على
المسلمين ، فيتقدم عليهم وفيهم ذرية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعترته الأقربون . هذا هو
مفهوم كلامك يا أبا بكر إذن كيف ذهبت بك الأباطيل ، فتصديت للولاية على
المسلمين ، وأنت تعلم أن فيهم عترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذريته ، وأهل بيته الأقربون
وخاصته ، معدن الفضائل ، الأئمة الأماثل ، اعلم الناس بسنته وشريعته ، وفي
مقدمتهم ابن عمه ووصيه ، وخليفته من بعده ، الإمام الهمام ، أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي
رويت أنت عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من فضائله وخصائصه ما رويت ، أترى نفسك أشفق
على أمة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منه وهو ابن عمه وصهره ، وباب مدينة علمه ومن فداه بنفسه
ليلة هجرته ، بطل الإسلام الأوحد ، وناصره الفذ ، أشد الناس غيرة على الإسلام ،
وأذبهم عنه وعن المسلمين ، فهو ابن الإسلام ووليده ، وعضده وساعده ، وحاميه
وحارسه .
فإذا كنت خشيت على أمة محمد الفرقة كيف لم تخش على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه
من الأعداء يوم فررت عنه في أحد وخذلته ولما آمنت الخطر على نفسك عدت
إليه .
إذا لم تكن مبتدعا فلماذا نصصت على عمر بالخلافة من بعدك ؟
روى أحمد بن زيني دحلان عنك أنك قلت : أنا متبع ولست بمتدع ( 2 ) فإن كنت متبعا
هامش
( 1 ) الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 400 ط مصر عام 1354 .
( 2 ) الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 359 و 360 .