رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإن الله تعالى فرض مودتهم على المسلمين في كتابه حيث قال ( قل لا
أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ( 1 ) .
وإلى القارئ الحر الحديث في ذلك وهو حديث مهول يحكي لنا عن أول داهية
وأعظم فاجعة ورزية حدثت في الإسلام بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مباشرة ، يرويها
أحمد بن عبد ربه الأندلسي : وهو غير متهم فيما ينقله عنك ، ولا نرتاب في ولائه
لك ، يقول ما هذا لفظه : الذين تخلفوا عن بيعة أبي بكر علي ، والعباس ، والزبير ،
وسعد بن عبادة ، فأما علي والعباس فقعدا في بيت فاطمة حتى بعث إليهم أبو بكر
عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة وقال له : إن أبوا فقاتلهم .
فأقبس بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار ، فلقيته فاطمة فقالت : يا ابن الخطاب
أجئت لتحرق دارنا ؟ قال : نعم ، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة . فخرج علي حتى
دخل على أبي بكر فبايعه ( 2 ) .
أهكذا تصنع يا أبا بكر مع عترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحد الثقلين اللذين أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بالتمسك بهما ، وأكد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الوصاية بهما فقال : ألا أيها الناس فإنما أنا
بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين ، أولهما كتاب الله فيه
الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله ورغب فيه ،
ثم قال : وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكر الله في
أهل بيتي . . . ( 3 ) وأنت تعترف بأن عليا ( عليه السلام ) سيد أهل البيت وأقرب الناس إلى
رسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأحفظهم عنده منزلة ، وأنه أفضل منك .
فبأي وجه تلقى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم القيامة ، يوم الحسرة والندامة ، وقد استهنت
بعترته ، فلم ترع لهم حرمتهم ، ولا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قرابتهم . فقد روعت فاطمة
هامش
( 1 ) سورة الشورى آية 23 .
( 2 ) العقد الفريد . ج 4 ص 259 ط مصر عام 1381 .
( 3 ) صحيح مسلم ج 2 ص 325 ط مصر عام 1327 المطبعة الميمنية .