ابنته ، وهتكت حريم أهل بيته ، بيت القدس والطهارة ، لتخلفهم عن البيعة لك .
فبئسما قدمت لنفسك لغد ، والله لك بالمرصاد . فما أسوء حالك يوم تعض على
يديك وتقول : ( يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ
جائني ) ( 1 ) وقد شكى الإمام ( عليه السلام ) عدوانك عليه وظلمك له في غصبك حقه من
الخلافة فقال : أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وإنه ليعلم أن محلي منها محل
القطب من الرحا . . . ( 2 )
قال ابن حجر الهيتمي وهو من أولياءك المخلصين لك في الولاء : أخرج الدارقطني
أن الحسن جاء لأبي بكر ( رض ) وهو على منبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : انزل عن مجلس
أبي . فقلت : صدقت والله إنه لمجلس أبيك ( 3 )
فإذا كنت تحلف بالله تعالى إن المجلس الذي أنت فيه ليس هو مجلسك . إذن ما هو
المبرر لك في جلوسك فيه ؟
ألست القائل : أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم ( 4 ) وقلت : قلدت أمرا
عظيما ما لي به طاقة ولا يد ( 5 ) أقيلوني فلست بخيركم ( 6 ) فمن يعترف بعجزه وعدم
كفائته ، ووجود من هو خير منه كيف يجلس مجلسا ليس هو له بأهل ويمنع صاحبه
منه ؟
هامش
( 1 ) سورة الفرقان آية 29 .
( 2 ) راجع خطبته الشقشقية في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 50 ط مصر عام
1329 .
( 3 ) الصواعق المحرقة ص 175 ط مصر عام 1375 .
( 4 ) حياة الصحابة ج 2 ص 10 ، التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ج 1 ص 253 .
( 5 ) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 66 ، حياة الصحابة ج 2 ص 18 ، الإمامة والسياسة ج
1 ص 16 ط مصر عام 1388 ، تاريخ الخلفاء ص 59 ط الهند و 65 ط بيروت ، شرح نهج البلاغة
ج 2 ص 19 مصر عام 1329 .
( 6 ) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 56 .