غناء ، وأحفظهم عنده منزلة ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب ( 1 ) .
فإذا كنت يا أبا بكر سمعت هذه الأحاديث ( التي لا نرتاب في إخلاص راويها لك
عنك ) كلها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حق ابن عمه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) دون واسطة أحد ، وهو ينوه فيها بعظيم شأنه عند الله تعالى ، وكنت مؤمنا
بصدقه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإنه ( ما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ) فكيف أضربت
عنها صفحا ، ولم تعر لها اهتماما ولا ترى لها شأنا ، وتوليت أمر الخلافة التي هي حقه
بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد لم يدفن ) ظلما منك له وتطاولا عليه ،
وأنت القائل : والله ما كنت حريصا على الإمارة يوما ولا ليلة ، ولا كنت راغبا فيها ، ولا
سألتها والله في سر ولا علانية ( 2 ) .
إذن ما الذي دعاك إلى غصبك حق الإمام ( عليه السلام ) من الخلافة وإقصاءك إياه عنها ، إن
كنت صادقا فيما تقول ؟
وبعد أن تمت لك البيعة في سقيفة بني ساعدة ( لا في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) بعد
قيل وقال ، ونزاع وجدال ، ونلت غايتك المنشودة ، ورأيت تخلف علي ( عليه السلام ) عن البيعة
لك ، وهو الذي رويت في فضله عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما رويت ، وتخلف من معه عنها
أيضا . بعثت خليلك وخليفتك عمر بن الخطاب إلى بيت علي وفاطمة بنت رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لتقهره ومن حضر عنده في بيته على أخذ البيعة منهم لك وقلت له : إن أبوا
فقاتلهم .
هذا هو جزاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منك يا أبا بكر أن تعامل أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وعليا سيد أهل بيته وخير الرجال عنده هذه المعاملة الشرسة ، وتسير معهم بهذه
السيرة الشنيعة ، وأنت تعلم منزلته ومنزلة فاطمة ( عليهما السلام ) عند الله تعالى وعند
هامش
( 1 ) الرياض النضرة ج 1 ص 130 طبع بيروت عام 1405 ، منتخب كنز العمال ص 44 ط مصر
على هامش مسند أحمد ج 5 ، واللفظ للأول .
( 2 ) الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 359 .