فاطمة حتى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة ، وقال له :
إن أبوا فقاتلهم . . . ( 1 ) فقولك لعمر : إن أبوا فقاتلهم دليل واضح على حرصك على
الإمارة ، ورغبتك فيها ، ودليل آخر على ذلك أن ابن سعد روى عن الجريري قال : لما
أبطأ الناس عن أبي بكر قال : من أحق بهذا الأمر مني ؟ ألست أول من صلى ؟ ألست ؟
ألست ؟ . . . ( 2 ) فمن لم يكن حريصا عليها ولا راغبا فيها فما هي حاجته إلى أن يقول
ذلك ؟ وكيف تكون أحق بالخلافة من غيرك وأنت القائل واعلموا : إن لي شيطانا
يعتريني ، ألا وإنكم أن كلفتموني إن أعمل فيكم بمثل عمل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لم أقم
به ( 3 ) أترى الناس كلهم حمقاء يا أبا بكر ، لا يفقهون ما تقول ، فما هذا التناقض منك في
القول والفعل يا عتيق ؟
لماذا هذا الكذب يا أبا بكر ؟ ألم تقرأ قوله تعالى ( فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) ( 4 )
ألم تقل أنت : إياكم والكذب فإنه مع الفجور ، وهما في النار ، عليكم بالصدق فإنه مع
البر وهما في الجنة ( 5 ) فلماذا تأمر بالصدق ولا تصدق أنت ، وتنهى عن الكذب وأنت
تكذب ؟ ألم تقرأ قوله تعالى ( لم تقولون ما لا تفعلون . كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا
تفعلون ) ( 6 ) .
تتقدم في الخلافة على علي ( عليه السلام ) وأنت تعتقد أنه أقرب الناس
إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأحفظهم عنده منزلة ، وأنه أفضل منك
روى الشيخ مؤمن الشبلنجي عنك أنك قلت لعلي ( عليه السلام ) : ما أنا بالذي يتقدم على رجل
قال في حقه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أعطيت خير النساء لخير الرجال ( 7 ) .
هامش
( 1 ) العقد الفريد ج 4 ص 259 ط مصر عام 1381 .
( 2 ) الطبقات الكبير ج 3 ق 1 ص 129 .
( 3 ) الطبقات ج 3 ق 1 ص 151 .
( 4 ) سورة آل عمران آية 61 .
( 5 ) مسند أحمد ج 1 ص 5 ط مصر .
( 6 ) سورة الصف آية 2 .
( 7 ) نور الأبصار ص 5 ط مصر عام 1312 المطبعة الميمنية .