النجدي : روي عن أبي بكر الصديق قال : لا ينبغي رفع الصوت على نبي حيا ولا ميتا .
فإذا كنت ترى ذلك يتنافى ومقام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلماذا كنت ترفع صوتك على صوته
في حياته يا أبا بكر ؟ ألم تكن ترى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نبيا من أنبياء الله تعالى حين رفعت
صوتك على صوته ؟
روى النعمان بن بشير وهو من زملاءك عنك ، قال : استأذن أبو بكر ( رض ) على
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فسمع صوت عائشة ( رض ) عاليا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلما دخل تناولها
ليلطمها وقال : ألا أراك ترفعين صوتك على رسول الله ( 1 ) .
الرضوي : ليت شعري لماذا تناولت ابنتك يا أبا بكر لتلطمها ، وقد اقتدت بك ، إذ
رأتك تنازع صاحبك عمر وهو ينازعك ، حتى ارتفعت أصواتكما فوق صوت رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غير مراع في ذلك حرمته ، ولا مكترث بقوله تعالى ( لا ترفعوا أصواتكم
فوق صوت النبي ) . فبماذا تبرر موقفك هذا من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن ابنتك ؟
ترى نفسك أهلا للخلافة ، وأحق بها من غيرك ،
وأنت تجهل كتاب الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
روى ابن سعد وهو من أولياءك ، مسندا عن الجريري قال : لما أبطأ الناس عن أبي بكر
قال : من أحق بهذا الأمر مني ؟ ألست أول من صلى ؟ ألست ؟ ألست ؟ . . . ( 2 ) وفي شرح
نهج البلاغة لابن أبي الحديد : أنا أحقكم بهذا الأمر ، يعني الخلافة ( 3 ) .
عجيب حقا منك يا أبا بكر ، كأنك ترى الناس كلهم جهلاء لا يعلمون . وأغبياء لا
يفقهون ما تقول . إنهم يعلمون أنك لست أول من صلى ، إن أول من صلى هو أول من
هامش
( 1 ) حياة الصحابة ج 2 ص 633 .
( 2 ) الطبقات ج 3 ق 1 ص 129 ط ليدن عام 1321 .
( 3 ) شرح النهج ج 3 ص 257 .