بالأمر ، وكنا نحن نرى لنا حقا لقرابتنا من رسول الله ( 1 ) وقال ( عليه السلام ) عنه : سبحان الله لقد
ادعى ما ليس له ( 2 ) .
وقال ( عليه السلام ) في خطبته الشقشقية المعروفة وهو يتظلم منه ويتوجع ، ويصف ( عليه السلام ) حاله
فيها بما تتصدع له القلوب ، وتفيض لأجله الأعين بالدموع فيقول : أما والله لقد
تقمصها ابن أبي قحافة ، وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ( إلى أن
يقول ) فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا . . . ( 3 ) فمن بلغ به
الحال من التوجع والتألم من جراء عدوانه عليه أتراه يبكي عليه بعد موته ؟
ومضافا إلى ذلك ظلمه فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حقها ومنعها إرثها من أبيها
بحديث افتراه على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) ويأتي
الكلام حوله في فصل ( حديثي معك يا أبا بكر ) حتى قالت له : يا أبا بكر ما أسرع ما
أغرتم على أهل بيت رسول الله ( 4 ) والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها ( 5 )
وقد قال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فاطمة بضعة مني ، فمن أغضبها أغضبني ( 6 ) وقال الله تعالى
( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ) ( 7 ) .
ورده شهودها ( عليها السلام ) : لما طلب منها الشهود على ادعائها حقها منه ، وقبوله شهادة عمر ،
وعبد الرحمن بن عوف دون شهادته ( عليه السلام ) كما ستقرأ ذلك فيما بعد في هذا الكتاب .
أترى الإمام يبكي عليه بعد موته ، بعد هذا كله ؟ هذا ما لا يصدقه من له أدنى مسكة
من عقل .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 2 ص 72 ط مصر عام 1327 المطبعة الميمنية .
( 2 ) الإمامة والسياسة ج 1 ص 13 ط مصر عام 1388 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 50 ط مصر عام 1329 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 19 .
( 5 ) الإمامة والسياسة ج 1 ص 14 ط مصر عام 1388 .
( 6 ) فيض القدير ج 4 ص 421 .
( 7 ) سورة الأحزاب آية 57 .