وما أنس لا أنسى اللذين تقدما * وفرهما والفرقد علما حوب
وللراية العظمى وقد ذهبا بها * ملابس ذل فوقها وجلابيب ( 1 )
حديث خرافي اختلقوه ، وافتروا به على إمامنا ( عليه السلام ) ليثبتوا بزعمهم
فضيلة الشجاعة لإمامهم أبي بكر
روى أحمد بن زيني دحلان الشافعي عن مسند البزار ، عن علي بن أبي طالب أنه قال
يوما لأصحابه : أخبروني عن أشجع الناس ؟
فقالوا : أنت . فقال : أما أنا فما بارزت أحدا إلا انتصفت منه ، ولكن أخبروني بأشجع
الناس ؟ قالوا : لا نعلم ، فمن ؟ قال : أبو بكر ، إنه لما كان يوم بدر جعلنا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
عريشا ، فقلنا : من يكون مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في العريش لئلا يهوي إليه أحد من
المشركين ، فوالله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر شاهرا سيفه ، واقفا على رأس رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) لا يهوي إليه أحد إلا أهوى إليه ، فهذا أشجع الناس .
ثم قال علي : لقد رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقد أخذه قريش يعني بمكة قبل الهجرة فهذا
يجره ، وهذا يتلتله ويقولون أنت الذي جعلت الآلهة إلها واحدا ؟ فوالله ما دنا منا أحد
إلا أبو بكر ، يضرب هذا ، ويتلتل هذا ، وهو يقول : أتقتلون رجلا يقول ربي الله . ثم رفع
علي بن أبي طالب بردة كانت عليه فبكى حتى اخضلت لحيته ، ثم قال : أمؤمن آل
فرعون خير أم أبو بكر ؟ فسكت القوم . فقال : ألا تجيبوني ؟ فوالله لساعة من أبي بكر
خير من مؤمن آل فرعون ، ذلك رجل يكتم إيمانه ، وهذا أعلن إيمانه ( 2 ) .
الرضوي : وأنت أيها القارئ النبيل إذا كنت أمعنت نظرك جيدا فيما تقدم ذكره في
هامش
( 1 ) القصائد السبع العلويات ط صيدا عام 1340 .
( 2 ) الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 381 .