أبو بكر نصا في القرآن ، ولا في السنة عن جزاء هذه الجريمة ، فجمع نفرا من الصحابة
فسألهم ، وفيهم علي بن أبي طالب . وكان أشدهم يومئذ قولا . قال : إن هذا ذنب لم
تعص به أمة من قبل إلا قوم لوط ، فعمل بها ما قد علمتم فأحرقهم الله تعالى وأحرق
ديارهم . أرى أن تحرقوه بالنار . فكتب أبو بكر إلى خالد أحرقه بالنار ( 1 ) .
الرضوي : هذا قليل من كثير أيها القارئ اللبيب ، مما رواه علماء السنة في إثبات جهل
إمامهم أبي بكر بن أبي قحافة ، وذاك ما رووه في إثبات علم إمامنا علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) ، ولا أعتقد أنك تخطئنا نحن الشيعة الإمامية الجعفرية ، الاثنا عشرية إذا ما
اخترنا عليا ( عليه السلام ) إماما لنا ، وارتضيناه خليفة لنبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث كان باب مدينة علم
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، واعلم الأمة وأقضاها ، بشهادة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له بذلك غير مرة ،
واعترافات شخصيات بارزة عندكم له بذلك أيضا ، ورفضنا إمامكم أبا بكر بن أبي
قحافة ، فإن كنت حرا في تفكيرك ، حرا في عقيدتك ، حرا من إسار الذل في التقليد
الذميم للسلف الرميم فاعتبر بها ، فإنه يستحيل من إنسان مسلم عاقل اختيار الأدنى
على الأفضل ، وإيثار الجاهل على العالم الأكمل وهو يقرأ قوله تعالى ( أتستبدلون
الذي هو أدنى بالذي هو خير ) ( 2 ) ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ،
إنما يتذكر أولو الألباب ) ( 3 ) .
إمامنا ( عليه السلام ) كان أزهد صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الدنيا ، لا إمامكم
كل من عرف حقيقة الدنيا وأنها دار فناء وزوال ، ومتاع الغرور ، كما قال تعالى ( وما
الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) ( 4 ) وأنها كما وصفها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله : الدنيا جيفة
وطالبها كلاب . ترفع عن أن يكون طالبا لها فيكون مثل الكلاب في الخسة ، تراه يزهد
هامش
( 1 ) علي بن أبي طالب طبع عام 1419 الطبعة الثانية .
( 2 ) سورة البقرة آية 61 .
( 3 ) سورة الزمر آية 9 .
( 4 ) سورة آل عمران آية 185 .