عليهم ففرق جماعتهم ، وقتل شيبة بن مالك أحد بني عامر بن لؤي . فقال جبريل :
يا رسول الله إن هذه للمواساة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : إنه مني وأنا منه . فقال جبريل : وأنا
منكما ، فسمعوا صوتا ( لا سيف إلا ذو الفقار . ولا فتى إلا علي ) ( 1 ) . وأنشد الخطيب
ضياء الدين أخطب خوارزم ، الموفق بن أحمد المكي المتوفى سنة 567 :
أسد الإله وسيفه وقناته * كالظفر يوم صياله والناب
جاء النداء من السماء وسيفه * بدم الكماة يلح في التسكاب
لا سيف إلا ذو الفقار ولا * فتى إلا علي هازم الأحزاب ( 2 )
وقال جرير بن عبد الله البجلي من أبيات له فيه ( عليه السلام ) :
وصي رسول الله من دون أهله * وفارسه الحامي به يضرب المثل ( 3 )
وقال معاوية بن أبي سفيان في رثاء حريث مولاه لما برز لقتال الإمام :
حريث ألم تعلم وجهلك ضائر * بأن عليا للفوارس قاهر
وإن عليا لم يبارزه فارس * من الناس إلا أقصدته الأظافر ( 4 )
وقال الأساتذة علي الجندي ، ومحمد أبو الفضل إبراهيم ، ومحمد يوسف
المحجوب : وهو سيد المجاهدين غير مدافع ، ولا منازع ، وحسبك أن غزوة بدر
الكبرى أعظم غزاة غزاها الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) قتل فيها سبعون من المشركين ، قتل هو
نصفهم ، وقتل المسلمون والملائكة النصف الآخر ، وهذا غير من قتله في غيرها ،
كأحد ، والخندق ، وخيبر . . .
وقد أحسن البلاء في جميع الغزوات ، فكان أول المبارزين يوم بدر ، وممن ثبتوا يوم
أحد وحنين ، وهو فاتح خيبر ، وقاتل عمرو بن ود العامري فارس الخندق ، ومرحب
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 17 .
( 2 ) نظم درر السمطين ص 121 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 50 ط مصر عام 1329 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 492 .