سيرين : إن أبا بكر نزلت به قضية ، لم يجد لها في كتاب الله أصلا ، ولا في السنة أثرا ،
فقال : اجتهد رأيي ، فإن يكن صوابا فمن الله ، وإن يكن خطأ فمني وأستغفر الله ( 1 ) .
الرضوي : روى السيوطي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد
أخطأ ( 2 ) . وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : من قال في القرآن بغير علم فليتبوء مقعده من النار ( 3 ) .
ومنه ما رواه ابن الأثير والسيوطي عن القاسم بن محمد : إن جدتين أتتا أبا بكر تطلبان
ميراثهما ، أم أم ، وأم أب ، فأعطى الميراث لأم الأم ( دون أم الأب ) ( 4 ) فقال له
عبد الرحمن بن سهل الأنصاري - وكان ممن شهد بدرا ، وهو أخو بني حارثة -
يا خليفة رسول الله ، أعطيت التي لو أنها ماتت لم يرثها . فقسمه بينهما ( 5 ) . وفي أسد
الغابة قال له : يا خليفة رسول الله أعطيته التي لو ماتت لم يرثها ، وتركت التي لو ماتت
لورثها . فجعله أبو بكر بينهما .
الرضوي : وفي قسمته بينهما منحة منه لمن لا ترث دون استحقاق ، وبخس لحق
الوارث الشرعي ، ومخالفة للسنة فهل من مدكر ؟ وهذا ابن حجر يعد ذلك فضيلة
لأبي بكر فيقول بعد نقل ذلك ، عنه في صواعقه : فتأمل رجوعه مع كماله إلى الحق
لما رآه مع أصغر منه ( 6 ) وأين ذاك الكمال ؟ لست أدري فما عشت أراك الدهر عجبا .
ومنه : ما رواه السيوطي عن قبيصة بن ذؤيب قال : جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق
تسأله ميراثها .
قال : ما لك في كتاب الله ، وما علمت لك في سنة نبي الله شيئا ، فارجعي حتى أسأل
هامش
( 1 ) الطبقات ج 3 ق 1 ص 126 ، تاريخ الخلفاء ص 84 .
( 2 ) الجامع الصغير ج 2 ص 629 ، السراج المنير ج 1 ص 3 .
( 3 ) السراج المنير ج 1 ص 3 ، الجامع الصغير ج 2 ص 628 وفيه : حديث صحيح .
( 4 ) ما بين القوسين زيادة في ( أسد الغابة ) ج 3 ص 299 .
( 5 ) تاريخ الخلفاء ص 80 ط الهند و 92 ط بيروت .
( 6 ) الصواعق المحرقة ص 34 ط مصر عام 1375 .