فقال علي : أليست الثمانية أرغفة أربعة وعشرين ثلثا ، أكلتموها وأنتم ثلاثة ، ولا يعلم
أكثركم أكلا ، فتحملون على السواء . فأكلت أنت ثمانية أثلاث ، والذي لك تسعة
أثلاث ، وأكل صاحبك ثمانية أثلاث ، والذي له خمسة عشر ثلثا ، فبقي له سبعة ، ولك
واحد ، فله سبعة بسبعته ، ولك واحد بواحدك . فقال : رضيت الآن ( 1 ) .
وسرد أمثال هذه القضايا ، والأحاديث ، والأقوال في ذلك يطول ، وفيما ذكرته منها
كفاية للدلالة على إثبات تفوق إمامنا على إمامكم في العلم حسب رواياتكم وأقوال
علماءكم لو كنتم تتفكرون .
وأما ما رويتموه مما يثبت جهل إمامكم بالكتاب والسنة ، وعدم كفائته ولياقته لمقام
الخلافة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والقيام مقامه في زعامة المسلمين فكثير منه : ما رواه
السيوطي : إن أبا بكر سئل عن قوله تعالى ( وفاكهة وأبا ) ( 2 ) فقال : أي سماء تظلني ،
أو أي أرض تقلني ، إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم ( 3 ) . وفي رواية أخرى : إذا قلت
في كتاب الله ما لم يرد الله ( 4 ) .
قال : وسئل عن الكلالة ( 5 ) فقال : إني سأقول فيها برأيي ، فإن يكن صوابا فمن الله ، وإن
يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله منه برئ ( 6 ) أخرجه البيهقي وغيره .
ومنه ما رواه ابن سعد في الطبقات ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء عن محمد بن
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 127 ط مصر عام 1375 ، الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 512 والنقل
من الأول .
( 2 ) سورة عبس آية 31 .
( 3 ) الإتقان في علوم القرآن ج 1 ص 113 ط مصر ، تاريخ الخلفاء ص 76 ط الهند ، تفسير لباب
التأويل للخازن ج 1 ص 5 ط مصر وفيه : إذا قلت في كتاب الله بغير علم ، تفسير السراج المنير
للخطيب الشربيني ج 1 ص 3 ط مصر ، فيهما وفي مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد
59 ، السنة 15 عام 1403 ( إذا قلت ) بدل ( إن قلت ) وكذا في الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 395 ط
مصر ، وفيه : وأي أرض بدل ( أو أي أرض ) إذا قلت .
( 4 ) تاريخ الخلفاء ص 76 ط الهند و 88 طبع بيروت .
( 5 ) : من ليس بولد ولا والد .
( 6 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج 2 ص 250 ط مصر عام 1314 .