لبن حامض آذتني حموضته ، وكسر يابسة ، فقلت : يا أمير المؤمنين أتأكل مثل هذا ؟
فقال لي : يا أبا الجنوب كان رسول الله يأكل أيبس من هذا ، ويلبس أخشن من هذا -
وأشار إلى ثيابه - فإن لم آخذ بما أخذ به خفت ألا ألحق به ( 1 ) .
وقال ابن عيينة : كان علي كرم الله وجهه أزهد الصحابة ( 2 ) .
الرضوي : وكفى في إثبات كونه ( عليه السلام ) أزهد الصحابة شهادة قوم ليسوا هم من شيعته له
بذلك ، وكفاه فضلا على من سواه ، فمن قدم من هو دونه في الخلافة عليه فقد
استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ، واستحق اللوم على ذلك من الله والعتاب قال
الله تعالى ( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) ( 3 ) فهل من مدكر ؟
إمامنا ( عليه السلام ) كان أشجع صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا إمامكم
من مؤهلات الرجل للخلافة ، وقيادة الأمة ، الشجاعة ، والبطولة ، والإقدام ، فيجب في
الخليفة أن يكون شجاعا ، بطلا مقداما ، تهابه الشجعان ، وتحجم من البراز إليه
الأبطال . كان إمامنا المثل الأعلى في ذلك ، إمام الشجعان ، وبطل الأبطال ، فكان
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يندبه لكل شدة ، ويعده لكل ملمة فكان النصر به ، والفتح على يديه .
كان ( عليه السلام ) فاتح خيبر ، وقاتل مرحب ، وعمرو بن عبد ود ، ومجدل عتبة وشيبة ، وصناديد
قريش وأبطالها ، في حروبه وجهاده ، فهو فارس الإسلام بلا منازع ، وسيفه القاطع ،
وحسامه الباتر ، وفيه جاء النداء من السماء ( لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي ) .
قال الطبري : أبصر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( يوم أحد ) جماعة من مشركي قريش فقال لعلي :
إحمل عليهم ، فحمل عليهم ففرق جمعهم ، وقتل عمرو بن عبد الله الجمحي ، ثم
أبصر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جماعة من مشركي قريش فقال لعلي : إحمل عليهم ، فحمل
هامش
( 1 ) عبقرية الإمام علي ص 29 .
( 2 ) فيض القدير ج 5 ص 422 .
( 3 ) سورة البقرة آية 61 .