ومن جهة أخرى ، فقد أقر الخليفة أن اليوم في الآية هو اليوم المعين الذي
نزلت فيه ، وليس وقتا مجملا ولا يوما مضى قبل سنة كفتح مكة ، أو يأتي
بعد شهور مثلا .
فهو يستوجب رد قول الطبري الذي تعمد اختياره ليوافق عمر ،
ويستوجب رد كل الروايات التي تريد تعويم كلمة ( اليوم ) في الآية ، أو تريد
جعله يوم فتح مكة .
قال القرطبي في تفسيره 1 / 143 : وقد يطلق ( اليوم ) على الساعة منه
قال الله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ، وجمع يوم أيام ، وأصله أيوام
فأدغم .
وقال في 2 / 61 : اليوم قد يعبر بجزء منه عن جميعه ، وكذلك عن الشهر
ببعضه تقول : فعلنا في شهر كذا كذا وفي سنة كذا كذا ، ومعلوم أنك لم
تستوعب الشهر ولا السنة ، وذلك مستعمل في لسان العرب والعجم .
سابعا : إن جواب الخليفة لليهودي غير مقنع لا لليهودي ولا للمسلم !
فإن كان يقصد الاعتذار بأن نزولها صادف يوم عيد ، ولذلك لم نتخذ يومها
عيدا ! فيمكن لليهودي أن يجيبه : لماذا خرب عليكم ربكم هذا العيد وأنزله
في ذلك اليوم ؟ !
وإن كان يقصد إدغام عيد إكمال الدين بعيد عرفة ، حتى صار جزءا منه !
فمن حق سائل أن يسأل : هذا يعني أنكم جعلتم يوم نزولها نصف عيد ،
مشتركا مع عرفة . . فأين هذا العيد الذي لا يوجد له أثر عندكم ، إلا عند
الشيعة ؟ !
الانتصار — صفحة 495
مساهمون: العاملي
ص٤٩٥