خامسا : إن عيد المسلمين هو يوم الأضحى ، وليس يوم عرفة ، ولم أجد
رواية تدل على أن يوم عرفة عيد شرعي ، فالقول بذلك مما تفرد به الخليفة
عمر ، ولم يوافقه عليه أحد من المسلمين ! وهو عند السلفيين يدخل في باب
البدعة !
أما إذا أخذنا برواية النسائي القائلة إن عرفة كان يوم خميس ، وأن الآية
نزلت ليلة عرفة . . فلا يبقى عيد حتى يصطدم به العيد النازل من السماء ،
ولا يحتاج الأمر إلى قانون إدغام الأعياد الإلهية المتصادمة ، كما ادعى الخليفة !
فيكون معنى جواب الخليفة على هذه الرواية أن يوم نزول آية إكمال الدين
يستحق أن يكون عيدا ، ولكن آيته نزلت قبل العيد بيومين ، فلم نتخذ يومها
عيدا ! وهذا كلام متهافت !
سادسا : إن قول عمر يناقض ما رووه عن عمر نفسه بسند صحيح أيضا . .
فقد فهم هذا اليهودي من الآية أن الله تعالى قد أكمل تنزيل الإسلام
وختمه في يوم نزول الآية ، وقبل عمر منه هذا التفسير . . فلا بد أن يكون
نزولها بعد نزول جميع الفرائض ، فيصح على رأيه ما قاله أهل البيت عليهم
السلام وما قاله السدي وابن عباس وغيرهما من أنه لم تنزل بعدها فريضة ولا
حكم . مع أن الخليفة عمر قال إن آية إكمال الدين نزلت قبل آيات الكلالة ،
وأحكام الإرث وغيرها ، كما تقدم . . فوجب على مذهبه أن يقول لليهودي :
ليس معنى الآية كما ظننت ، بل كان بقي من الدين عدة أحكام وشرائع
نزلت بعدها ، وذلك اليوم هو الجدير بأن يكون عيدا !
وعندما تتعارض الروايات عن شخص واحد وتتناقض ، فلا بد من التوقف
فيها جميعا ، وتجميد كل روايات عمر في آخر ما نزل من القرآن ، وفي وقت
نزول آية إكمال الدين !
الانتصار — صفحة 494
مساهمون: العاملي
ص٤٩٤