وهذا الحديث الصحيح بدرجة عالية ، يدل على حصر مصدر الدين بعد
النبي صلى الله عليه وآله بآله عند تعارضه مع قول غيرهم !
ثالثا : أن الرواية عن الخليفة عمر نفسه متعارضة ، وتعارضها يوجب
التوقف في الأخذ بها ، فقد رووا عنه أن يوم عرفة في حجة الوداع كان يوم
خميس ، وليس يوم جمعة .
قال النسائي في سننه 5 / 251 : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : أنبأنا
عبد الله بن إدريس ، عن أبيه ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب قال
: قال يهودي لعمر : لو علينا نزلت هذه الآية لاتخذناه عيدا : اليوم أكملت
لكم دينكم .
قال عمر : قد علمت اليوم الذي أنزلت فيه والليلة التي أنزلت ، ليلة
الجمعة ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات ! والطريف أن
النسائي روى عن عمر في 8 / 114 : أنها نزلت في عرفات في يوم جمعة !
رابعا : تقدم قول البخاري في روايته أن سفيان الثوري وهو من أئمة
الحديث والعقيدة عندهم ، لم يوافق على أن يوم عرفة كان يوم جمعة قال
سفيان وأشك كان يوم الجمعة أم لا . .
وهناك عدد من الروايات تؤيد شك سفيان ، بل يظهر أن سفيانا كان
قاطعا بأن يوم عرفة في حجة الوداع لم يكن يوم جمعة ، وإنما قال أشك
مداراة لجماعة عمر ، الذين رتبوا كل الروايات لأحداث حجة الوداع ، بل
وأحداث التاريخ الإسلامي كلها . . على أساس أن يوم عرفات كان يوم
جمعة ، كما ستعرف .
الانتصار — صفحة 493
مساهمون: العاملي
ص٤٩٣