بينما أحاديث البخاري وغيره هي قول لعمر ، لم يسنده إلى النبي صلى الله
عليه وآله !
فالباحث السني لا يكفيه أن يستدل بقول عمر في سبب نزول القرآن ،
ويرد به الحديث النبوي المتضمن سبب النزول ، بل لا بد له أن يبحث في سند
الحديث ونصه ، فإن صح عنده فعليه أن يأخذ به ويترك قول عمر . .
وإن لم يصح رجع إلى أقوال الصحابة المتعارضة ، وجمع بين الموثوق منها
إن أمكن الجمع ، وإلا رجح بعضها وأخذ به وترك الباقي . . ولكنهم لم
يفعلوا ذلك لأن عمر عندهم معصوم عمليا ، وإن قالوا غير معصوم نظريا !
ثانيا : لو تنزلنا وقلنا إن أحاديث أهل البيت عليهم السلام في سبب نزول
الآية والأحاديث السنية المؤيدة لها ليست أكثر من رأي لأهل البيت ومن
أيدهم في ذلك ، وأن التعارض يصير بين قولين لصحابيين في سبب النزول ، أو
بين قول صحابي وقول بعض أئمة أهل البيت عليهم السلام . .
فنقول : إن النبي صلى الله عليه وآله أوصى أمته بأخذ الدين من أهل بيته
عليهم السلام ولم يوصها بأخذه من صحابته . . وذلك في حديث الثقلين
الصحيح المتواتر عند الجميع ، وهو كما في مسند أحمد 3 / 14 : عن أبي
سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني تارك فيكم الثقلين ،
أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ،
وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . انتهى .
ورواه أيضا في 3 / 17 - 26 و 59 ، و 4 / 366 ، و 371 ، والدارمي
2 / 431 ، ومسلم 7 / 122 ، والحاكم ، وصححه على شرط الشيخين
وغيرهما في 3 / 109 و 148 ، والبيهقي في سننه 2 / 148 ، وغيرهم .
الانتصار — صفحة 492
مساهمون: العاملي
ص٤٩٢