ثم قال الطبري : وأولى الأقوال في وقت نزول الآية القول الذي روي عن
عمر بن الخطاب أنها نزلت يوم عرفة يوم جمعة ، لصحة سنده ووهي أسانيد
غيره . انتهى .
الموقف العلمي في سبب نزول الآية
بإمكان الباحث أن يفتش عن الحقيقة في سبب نزول الآية الكريمة في
أحاديث حجة الوداع ، لأن هذا الوداع الرسولي المهيب قد تم بإعلان رباني
مسبق ، وإعداد نبوي واسع . . وقد حضره ما بين سبعين ألفا إلى مئة وعشرين
ألفا من المسلمين ، ونقلوا العديد من من أحداث حجة الوداع ، وأقوال النبي
صلى الله عليه وآله وأفعاله فيها ، بشئ من التفصيل ، ورووا أنه خطب في
أثنائها خمس خطب أو أكثر . . وسجلوا يوم حركته من المدينة ، والأماكن
التي مر عليها أو توقف فيها ، ومتى دخل مكة ، ومتى وكيف أدى المناسك . .
ثم رووا حركة رجوعه وما صادفه فيها . . إلى أن دخل إلى المدينة المنورة
وعاش فيها نحو شهرين بقية عمره الشريف صلى الله عليه وآله .
وعلى هذا ، فإن عنصر التوقيت والتاريخ حاسم في المسألة ، وهو الذي
يجب أن يكون مرجحا للرأي الصحيح من الرأيين المتعارضين .
وعنصر التوقيت هنا يرجح قول أهل البيت عليهم السلام والروايات السنية
الموافقة لهم ، مضافا إلى المرجحات الأخرى المنطقية ، التي تنضم إليه كما يلي :
أولا : إن التعارض هنا ليس بين حديثين أحدهما أصح سندا وأكثر طرقا
كما توهموا . . بل هو تعارض بين حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وبين
قول للخليفة عمر . فإن الأحاديث التي ضعفوها هي أحاديث نبوية مسندة ،