ولا يصح لا هذا ولا هذا ، بل الصواب الذي لا شك فيه ولا مرية ، أنها
أنزلت يوم عرفة وكان يوم جمعة ، كما روى ذلك أمير المؤمنين عمر بن
الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وأول ملوك الإسلام معاوية بن أبي سفيان ،
وترجمان القرآن عبد الله بن عباس ، وسمرة بن جندب رضي الله عنه ، وأرسله
الشعبي ، وقتادة بن دعامة ، وشهر بن حوشب ، وغير واحد من الأئمة
والعلماء ، واختاره ابن جرير الطبري رحمه الله . انتهى .
وتلاحظ أن ابن كثير لا يريد الاعتراف بوجود تشكيك في أن يوم عرفة
كان يوم جمعة ، لأن ذلك يخالف قول عمر ، وقد صعب عليه تشكيك سفيان
الثوري الصريح فالتف عليه ليخربه ! !
ومما يدل على أن الرواة كانوا في شك من أن يوم عرفات كان يوم جمعة :
ما رواه الطبري في تفسيره 4 / 111 ، مما لم يذكره ابن كثير قال : حدثنا
ابن المثنى قال : ثنا عبد الوهاب قال : ثنا داود قال قلت لعامر : إن اليهود
تقول : كيف لم تحفظ العرب هذا اليوم الذي أكمل الله لها دينها فيه ؟ ! فقال
عامر : أوما حفظته ؟ قلت له : فأي يوم ؟ قال : يوم عرفة أنزل الله في يوم
عرفة ! ! وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية أعني قوله : اليوم أكملت لكم
دينكم يوم الاثنين ، وقالوا : أنزلت سورة المائدة بالمدينة .
ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى قال : ثنا إسحاق قال : أخبرنا محمد بن
حرب قال : ثنا ابن لهيعة ، عن خالد بن أبي عمران ، عن حنش عن ابن
عباس : ولد نبيكم صلى الله عليه وآله يوم الاثنين ، وخرج من مكة يوم
الاثنين ، ودخل المدينة يوم الاثنين ، وأنزلت سورة المائدة يوم الاثنين : اليوم
أكملت لكم دينكم ، ورفع الذكر يوم الاثنين .
الانتصار — صفحة 490
مساهمون: العاملي
ص٤٩٠