وسلم عليا يوم غدير خم ، فنادى له بالولاية هبط جبرئيل عليه بهذه الآية :
اليوم أكملت لكم دينكم . وأخرج ابن مردويه ، والخطيب ، وابن عساكر
بسند ضعيف عن أبي هريرة قال : لما كان غدير خم وهو اليوم الثامن عشر
من ذي الحجة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه ،
فأنزل الله : اليوم أكملت لكم دينكم . انتهى .
وموقف السيوطي هو الموقف العام للعلماء السنيين . . ولكنه ذلك لا يعني
أنهم يضعفون حديث الغدير كما تقدم ، بل يقولون إن حديث الغدير صحيح ،
ولكن الآية نزلت قبل ذلك اليوم ، تمسكا بقول الخليفة عمر الذي روته
صحاحهم ، مع أنهم رووا في مقابله أحاديث صحيحة أيضا .
ومن المتعصبين لرأي عمر : ابن كثير ، وهذه خلاصة من تفسيره 2 / 14 :
قال أسباط عن السدي : نزلت هذه الآية يوم عرفة ، ولم ينزل بعدها
حلال ولا حرام . وقال ابن جرير وغير واحد : مات رسول الله صلى الله
عليه وسلم بعد يوم عرفة بأحد وثمانين يوما ، رواهما ابن جرير .
ثم ذكر ابن كثير رواية مسلم وأحمد والنسائي والترمذي المتقدمة وقال :
قال سفيان : وأشك كان يوم الجمعة أم لا : اليوم أكملت لكم دينكم
الآية .
وشك سفيان رحمه الله إن كان في الرواية فهو تورع ، حيث شك هل
أخبره شيخه بذلك أم لا ، وإن كان شكا في كون الوقوف في حجة الوداع
كان يوم جمعة فهذا ما أخاله يصدر عن الثوري رحمه الله ، فإن هذا أمر معلوم
مقطوع به ، لم يختلف فيه أحد من أصحاب المغازي والسير ولا من الفقهاء ،
الانتصار — صفحة 488
مساهمون: العاملي
ص٤٨٨