وقد تقدم في تعداد أعضاء لجنة التدوين قول ابن سيرين : ( كانوا إذا
اختلفوا في الشئ أخروه حتى ينظروا آخرهم عهدا بالعرضة الأخيرة فكتبوه
على قوله ) .
فهذا الكلام ولو كان ظنا من ابن سيرين ، لكنه يدل على أن المسلمين بمن
فيهم اللجنة كانوا يعرفون قيمة النص ممن سمع العرضة الأخيرة من النبي صلى
الله عليه وآله . . ومن يكون ذلك غير علي عليه السلام ! .
ثم إن من المعروف أن مصحفنا الفعلي الذي جمعه الخليفة عثمان ، بقراءة
عاصم ، التي هي قراءة علي عليه السلام ! قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ج
2 ص 426 : ( حفص ، عن عاصم ، عن أبي عبد الرحمن قال : لم أخالف
عليا في شئ من قراءته ، وكنت أجمع حروف علي ، فألقى بها زيدا في المواسم
بالمدينة فما اختلفنا إلا في التابوت كان زيد يقرأ بالهاء وعلي بالتاء ) انتهى .
وهذه الرواية تكشف أن الذي صحح التابوت وجعله بالتاء هو علي عليه
السلام ! وأن زيدا بقي يقرؤها بالهاء إلى آخر عمره ! .
ليس في قرآننا الفعلي لحن ولا غلط
في مصادر إخواننا السنة روايات يفهم منها أن ترتيب القرآن الفعلي كان
اجتهادا من الخليفة عثمان أو الصحابة الذين جمعوه ، أو أنهم تدخلوا جزئيا
في ترتيبه ، كالذي رواه أبو داود في سننه ج 1 ص 182 :
( عن يزيد الفارسي ، قال : سمعت ابن عباس قال : قلت لعثمان بن
عفان : ما حملكم أن عمدتم إلى براءة وهي من المئين وإلى الأنفال وهي من
المثاني فجعلتموهما في السبع الطوال ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن